وبهذا تبيّن انّه لا يمكن إثبات الانحصار بالبرهان الذي ذكره الميرزا « قده » .
ومن مجموع ما ذكرنا يتبيّن بطلان هذا التقريب .
بعد أن عرفت انّ كلا من التقريبات الثلاثة الأخيرة ، قد أثبت فيها ثلاثة أمور ، « اللزوم ، والعليّة ، والانحصار » ، وقد تقدم الكلام في الأمر الثالث مفصلا ، فيبقى الكلام في الأمرين الأول والثاني .
[ الكلام في الأمر الأول هو دعوى كون اللزوم مأخوذا في المدلول الوضعي للجملة الشرطية دون بقيّة الخصوصيات ]
أمّا الأمر الأول ، فهو دعوى كون اللزوم مأخوذا في المدلول الوضعي للجملة الشرطية دون بقيّة الخصوصيات ، كالترتب ، والعليّة ، والانحصار ، ويدل على ذلك انّه لو استعملت الجملة الشرطيّة في مقام الربط بين الجزاء والشرط ، ولم يكن هناك أيّ تلازم بينهما ، لكان ذلك مجازا ، بخلاف بقيّة الخصوصيّات ، فإذا ربط المتكلم بين الشرط والجزاء المتلازمين ، ولم يكن بينهما ترتب وعليّة وانحصار ، لما كان هناك أيّ عناية .
فبهذا ، يثبت ، انّ اللزوم ، هو المأخوذ في المدلول الوضعي للجملة الشرطيّة ، دون غيره من الخصوصيّات .
[ ابطال تلك الدعوى ]
إلّا انّ هذا الكلام ، غير تام ، وذلك ، لأنه يمكن طرح فرضيّتين في المقام ، تفسّر هذه العناية الثابتة عند الربط ، بين شرط وجزاء لا تلازم بينهما .
1 - الفرضية الأول : هي ما ذكروه ، من انّ اللزوم مأخوذ في المدلول الوضعي للجملة الشرطيّة ، وعلى ضوء هذه الفرضيّة ، يتم هذا الكلام .
2 - الفرضية الثانية : وحاصلها ، هو انّه حينما يعقد المتكلم جملة شرطيّة ، فهنا ثلاثة احتمالات .
أ - الاحتمال الأول : هو أن يكون ربط المتكلم بين الشرط والجزاء ، من جهة اعتقاده بوجود تلازم بينهما ، ولو من أحد الطرفين .