تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
بينما لو حملنا عصيان اللّه على العصيان الوضعي لوجب حمل عصيان المولى عليه أيضا ، وهذا يقتضي أن يكون المولى قد نهى عبده عن هذا النكاح قبل إيقاعه ، كما عرفت . وظاهر السؤال الموجه للإمام « ع » لا يثبت ذلك . وعليه ، فلا بدّ من حمل عصيان اللّه الوارد في الرواية على الوضعي ، ومعه لا يتم الاستدلال ، لاختلال الظهور الثاني المدّعى . 2 - القرينة الثانية ، هي : إنّ قول الإمام « ع » ، فإن أجاز فهو له جائز ، فإنّ هذا نص في أنّ الإجازة في هذا الفعل بعد إيقاعه ، ترفع المحذور والمنع ، وإنّ المنع الذي يرتفع بالإجازة بعد إيقاع الفعل ، إنّما هو المنع الوضعي لا التكليفي ، كما عرفت في المقدمة . وعليه فالعصيان بالنسبة للسيد لا بدّ وأن يحمل على الوضعي ، وحينئذ ، لا بدّ وأن يحمل عصيان اللّه على الوضعي أيضا ، كما عرفت ، فيختل الظهور الثاني المدّعى ، ولا يتم الاستدلال . 3 - القرينة الثالثة ، هي : إنّه : قد فرض في كلام الإمام « ع » أنّ هذا العبد لم يعص اللّه ، وإنّما عصى سيّده ، وحينئذ ، فإذا حملنا العصيان على العصيان الوضعي ، فيلتئم معنى الرواية ، فإنّه لم يعص اللّه باعتبار أنّ اللّه أقرّ هذا الفعل على وجه كلّي . وأمّا عصيان السيد ، فلأنّ سيّده لم يقرّ هذا الفعل كما عرفت . وأمّا إذا حملنا العصيان على العصيان التكليفي ، فلا يلتئم معنى الرواية حينئذ ، لأنّ هذا العبد إذا عصى السيد تكليفا ، فلا بدّ وأن يكون عاصيا للّه تكليفا ، لأنّ عصيان السيد محرّم بحكم اللّه تعالى . 4 - القرينة الرابعة ، هي : إنّك قد عرفت في القرينة الأولى ، أنّه إذا حمل عصيان اللّه على التكليفي ، فينبغي حمل عصيان السيد عليه أيضا ، وحمل عصيان السيد على ذلك ، يستدعي صدور نهي من السيد قبل إيقاع