على كل بيع صحيح ، كما أنّ دليل الحرمة قد نفى ترتب هذا الأثر ، وحينئذ ، فإن فرض أنّ هذا البيع كان صحيحا ، فيكون الدليل الذي دلّ على نفي الأثر ، مخصصا للدليل الدال على ترتب الأثر ، وإن كان البيع باطلا ، فيرجع نفي الأثر إلى تخصيص في دليل ترتب الأثر ، وكلّما دار الأمر بين التخصيص والتخصّص فيرجع إلى أصالة عدم التخصيص ، وبذلك يثبت التخصّص ، وهذا يثبت بطلان المعاملة ، لأنّه لو كانت صحيحة ، لرجع نفي الأثر إلى تخصيص في دليل ترتب الأثر ، لا إلى تخصص فيه ، كما عرفت .
إلّا أنّ تماميّة هذا الطريق مبنية على أمرين :
1 - الأمر الأول : على تماميّة ما ذكر من كبرى أصالة عدم التخصيص في مقام هذا الدوران
، وإن شئت قلت : إنّ المقام من دوران الأمر بين التخصيص والتخصص ، فلو كانت المعاملة صحيحة ، ومع هذا لا يترتب عليه الأثر ، فهذا معناه التخصيص في دليل الأثر ، ولو كانت المعاملة باطلة فهي خارجة عن موضوع دليل الأثر ، وهو معنى التخصص .
والصحيح في موارد دوران الأمر بين التخصيص والتخصص عدم جريان أصالة عدم التخصيص لإثبات التخصص .
2 - الأمر الثاني ، هو : أن لا تقع المعارضة بين دليل ذلك الأثر المنفي ، ودليل صحة المعاملة
لأنّه قد يفرض وجود إطلاق في دليل المعاملة ، وهذا الإطلاق يقتضي صحتها ، وحينئذ يقع التعارض بين الدليلين ، ومعه يرجع إلى قواعد التعارض .
وحينئذ لا يكون هذا الطريق تاما ، فلا بدّ في تماميته من تماميّة هذين الأمرين . وعليه : فالعمدة في إثبات البطلان في المقام هو الطريقين : الأول والثاني .
وإن شئت قلت : إنّه لو سلّمنا جريان أصالة عدم التخصيص في أمثال المقام ، فيكون دليل الأثر دالا لا محالة بإطلاقه على بطلان المعاملة ،