3 - الصورة الثالثة : هي : أن يتعلق النّهي بخصوصيّة من خصوصيّات العبادة ، وهذه الخصوصيّة ليست في معرض الأمر بها ، كالنّهي عن القرآن بين السورتين في ركعة واحدة ، ومثل هذا النّهي ، لا يحمل على ما تقتضيه القاعدة الأوّلية ، وهو التّحريم المولوي ، وإنّما يحمل على المانعيّة ، تطبيقا لقاعدة أخرى ، وهي : إنّ جميع الأوامر والنواهي الواردة في خصوصيّات المركّبات ، ظاهرة في الإرشاد إلى عناصر تلك المركّبات ، جزءا أو شرطا أو مانعا ، وعليه ، فلا بدّ من حمل هذا النهي على المانعيّة ، فإذا أتي بهذه الخصوصيّة المنهي عنها ، تبطل العبادة ، لكون هذه الخصوصيّة مانعة عن الصحة .
وبهذا التنبيه ، يتم الكلام في التنبيهات ، وبذلك تمّ الكلام في المسألة الأولى ، وهي اقتضاء النهي الفساد في العبادات .
2 - المسألة الثانية : في اقتضاء النهي الفساد في المعاملات : والكلام في هذه المسألة يقع في جهتين :
1 - الجهة الأولى : في الاقتضاء بلحاظ مقتضى القاعدة .
2 - الجهة الثانية : في الاقتضاء بلحاظ الدليل الخاص .
[ الجهة الأولى : في الاقتضاء بلحاظ مقتضى القاعدة ]
أمّا الجهة الأولى : فموضوع الكلام فيها ، هو النّهي المولوي التحريمي ، لأنّ الإرشادي ، لا إشكال في اقتضائه للبطلان ، لأنّه ، إمّا أن يكون إرشادا إلى بطلانها ، أو إلى تقوّمها بأمر وجودي ، أو عدمي ، فمع عدم مراعاته تبطل ، من قبيل « لا تبع ما ليس عندك » ونحوه ، فلا إشكال في أنّ مثل هذه النواهي تقتضي البطلان .