تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ملاك الصلاة قائم بذات الصلاة ، فبناء على ذلك يقال : بأنّ الصلاة لو خلّيت وطبعها تؤثر خمس مراتب من الحسن ، والكون في الحمام يمنع عن المرتبة الخامسة ، وعليه : فلا بدّ وأن يفرض أنّ الكون في الحمّام علّة لشيء مبغوض في نفسه ، ليقع الكسر والانكسار بين محبوبيتها الذاتية ومبغوضيّتها ، وتكون النتيجة : إنّ الصلاة في الحمّام توجب أربع مراتب فقط . وعليه : فلا بدّ من فرض مبغوضيّة تكون مؤثرة في نقصان المراتب ، ولا إشكال أنّ المبغوضية تستتبع نهيا مولويا . نعم لو قيل : بأنّ محبوبية الصلاة ليست ذاتية ، بمعنى أنّ ملاك الصلاة غير قائم بها ، وإنّما هو قائم فيما يترتب عليها من مراتب الحسن ، فتكون محبوبيّتها غيرية ، ومعه لا يرد إشكالنا المذكور على صاحب الكفاية « قده » وذلك لأنّ الكون في الحمام ، وإن اقتضى ضدّا يزاحم تأثير الصلاة في خمس مراتب التي هي محبوبة في نفسها ، إلّا أنّ هذا الضّد لا يلزم أن يكون مبغوضا لأنّه لا يجب أن يكون ضد ما هو محبوب في نفسه ، مبغوضا ليرد الإشكال . والصحيح إنّ التحقيق يقتضي ورود الإشكال حتى على هذا المبنى ، لأنّه يقال : إنّ المرتبة الخامسة محبوبة ، وبناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضده العام ، كما هو الصحيح ، فيكون عدم هذه المرتبة الخامسة مبغوضا ، والمفروض أنّ الصلاة في الحمّام علة لعدم هذه المرتبة الخامسة ، وعلة المبغوض مبغوضة ، كما تقدم في مقدمة الواجب ، وعليه : فتكون الصلاة في الحمام مبغوضة ، وعليه : فلا بدّ أن تستتبع نهيا مولويا ، غايته أنّ هذا النهي غيريّ لأنّه مقدميّ . إلّا أنّ القول بامتناع الاجتماع ، لا يفرّق فيه بين أن يكون الأمر والنّهي نفسيّين ، أو غيريّين أو مختلفين . وعليه : فالإشكال وارد حتى على هذه الفرضية ، وبهذا يثبت أنّ ما أجاب به صاحب الكفاية عن أصل المشكلة ، غير صحيح على مبناه .