إلّا أنّ الصحيح هو عدم تماميّة ما ذكره صاحب الكفاية « قده » ، وذلك لأنّه قد فرض أنّه يوجد عندنا بموجب ما ذكره ثلاثة أمور :
أ - الأمر الأول : المقتضي ، أي : الصلاة .
ب - الأمر الثاني : المقتضى ، وهو المصلحة ، أي : المرتبة الخامسة .
ج - الأمر الثالث : المانع ، الذي يمنع عن اقتضاء الصلاة لهذه المرتبة الخامسة . وهذا المانع هو الصلاة في الحمّام . وعليه : فيكون حصول هذه المرتبة الخامسة منوطا بعدم كون الصلاة في الحمّام .
وقد تقدم في بحث الضد ، أنّ مؤثرية عدم المانع الذي هو أحد أجزاء العلة ، ليس بمعنى أنّ عدم المانع يكون مؤثرا في اقتضاء المقتضي لمقتضاه حتى يقال : بأنّ عدم الصلاة في الحمام يؤثر في حصول المرتبة الخامسة ، فإنّ هذا مستحيل ، لأنّ معناه إنّ المعدوم يؤثر وجودا .
بل معنى مؤثريّة عدم المانع هو : إنّ وجود المانع يؤثر أثرا يمنع عن تأثير المقتضي لمقتضاه ، فحينئذ يؤخذ عدمه شرطا في التأثير .
ففي مقامنا مثلا : الصلاة ، لو خلّيت ونفسها ، تؤثر خمس مراتب ، وإيقاعها في الحمام يمنع عن تأثيرها خمس مراتب ، بمعنى أنّ كونها في الحمّام يوجب تأثيرها في أربع مراتب ، فيكون ذلك مانعا عن تأثيرها في خمس ، لأنّ هذه المرتبة مضادة لتلك .
وإلى هنا ثبت أنّ الصلاة في الحمّام تؤدي إلى منقصة ، لا إلى مجرد عدم الزيادة ، كما ذكر صاحب الكفاية « قده » ، لأنّ كونها في الحمّام أوجب حصول مرتبة تزاحم تأثير الصلاة في مرتبتها العالية ، فإيقاع الصلاة في الحمّام ، أوجب منقصة ، فتكون مبغوضة ، وهذا يستتبع نهيا مولويا ، وبذلك يبطل ما ذكره الآخوند « قده » من عدم استتباع الصلاة في الحمام المنقصة والمبغوضية ، وخاصة على مبناه من كون حسن الصلاة ذاتيا وتوضيحه :
إنّ صاحب الكفاية يرى أنّ محبوبية الواجب النفسي ذاتية ، بمعنى أنّ
بحوث في علم الأصول — صفحة 464
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٦٤