تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الكميتين يمكن أن يصدق على الأخرى ، وذلك كما لو كان عندنا حقيبتان ، لا نعلم مقدار ما فيهما من النقود ، حينئذ كل احتمال يرد على واحدة منهما ، يكون واردا على الأخرى . فإحتمال أن يكون في إحداهما نصف ما في الحقيبة الأخرى يوازيه احتمال أن يكون في الأخرى نصف ما في الأولى ، لكن إذا وجد عامل احتمال في إحدى الحقيبتين أو الكميتين ، لا يوازيه عامل احتمال في الكمية الأخرى ، حينئذ يكون الاحتمال فيما وجد فيه العامل ، أكبر من الاحتمال فيما لم يوجد فيه العامل . وهذا يوجب امتياز ما وجد فيه العامل على ما لم يوجد فيه ، وبالتالي امتياز إحدى الكمّيتين على الأخرى ، وتفصيل هذا القانون بتمامه موكول إلى كتاب ( الأسس المنطقية للاستقراء ) « 1 » . وهذه النكتة وهذا القانون نفترضه أصلا موضوعيا عاما ، نطبّقه على محل الكلام هنا ، فإنّه في محل الكلام هنا يوجد عندنا واجبان متزاحمان هما : « الإزالة » ، وليس لها بدل ، و « الصلاة » ، ولها بدل هو الصدقة . إذن فكمّية من الملاك قائمة « بالإزالة » ، وكميّة منه قائمة « بالصلاة » ، وكل منهما كميته توازي الكميّة الأخرى . لكن يوجد عامل احتمالي واحد في جانب ما ليس له بدل : وهذا العامل لا يقابله شيء فيما له بدل ، وبهذا تكون قيمة احتمال الأهمية في ملاك ما ليس له بدل ، كالإزالة ، أكبر من قيمة احتمال الأهمية في ملاك ما له بدل ، « كالصلاة » ، لأنّ كلا من الملاكين فيه ثلاث احتمالات : أ - احتمال كون هذا الاحتمال أقوى من ذاك ، ويقابله في الآخر احتمال مثله .
هامش
( 1 ) الأسس المنطقية للاستقراء - الشهيد الصدر - ص 157 .