إمّا أن يكون راجعا إلى الترجيح بالأهميّة كما في الفرضين الأول والثاني .
وإما أنّه غير تام أصلا كما في الفرض الثالث .
وعليه فلا يكون الترجيح بالبدلية مرجحا مستقلا كما أدعي ، في قبال بقيّة المرجحات .
المقام الثاني : في ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل ، عن طريق إرجاعه إلى برهان ومرجح آخر يكون صغرى لمرجح مفروغ عن مرجحيته .
وبعبارة أخرى : تخريج هذا الترجيح يكون على أساس تطبيق كبرى أخرى عليه ، ويتمثل هذا في محاولتين :
* المحاولة الأولى هي : إن يقال : إنّه تبيّن من خلال مناقشة المقام الأول أنّ نكتة ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل ، مرتبطة دائما بترجيح محتمل الأهمية على غير محتمل الأهمّية ، أو ما كان محتمل الأهمّية فيه أكبر على ما كان محتمل الأهمية فيه أصغر ، وقد انتهينا إلى نتيجة ، هي :
كون ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل ، يمكن تخريجه كمصداق من مصاديق كبرى الترجيح بالأهمّية كما سيأتي .
وعليه ، يكون هذا المقام صغرى لهذه الكبرى ، ولا يكون مرجحا بنفسه .
نعم عقد عنوان ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل ، تكون فائدته التنبيه على نكتة وجود رابط كلي يلازم دائما الترجيح بالأهمية ، وهي نكتة إنّ أحد الواجبين المتزاحمين ، « ما له بدل وما ليس له بدل » . هذه النكتة تكون مستوجبة لاحتمال الأهمّية ، وهي تؤدي إلى أن يكون احتمال الأهمية في ما ليس له بدل أكبر من احتمال الأهمية في ما له بدل .
ووجه هذا البرهان مبني على نكتة أنّ كل كميتين في حساب الاحتمال ، لا علم لنا عن حدود كل واحدة منهما ، بحيث كان أيّ احتمال يصدق على إحدى
بحوث في علم الأصول — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥