تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فهنا ، المطلق آمر ، والمقيّد ناه ، فيكون لدليل « صلّ » بناء على ما ذكره ، أربعة مداليل : الأول : كون الصلاة مطلوبة . الثاني : الردع عن تركها ، الثالث : إنّ الصلاة واجدة لمبادئ الطلب . الرابع : إنّ تركها ليس واجدا أو موردا لمبادئ الطلب ، وكذلك ، يكون لقوله : « لا تصلّ في الحمّام » ، أربعة مداليل : الأول : إنّ ترك الصلاة في الحمّام مطلوب . الثاني : إنّ نقيض هذا الترك ، وهو الصلاة في الحمّام مردوع عنه . الثالث : إنّ ترك الصلاة في الحمّام واجد ومورد لمبادئ الطلب . الرابع : إنّ نقيض ترك الصلاة في الحمّام ، وهو الصلاة في الحمّام ، غير واجد لمبادئ الطلب ، وحينئذ يقال : إنّه لا منافاة بين المدلول الثالث لقوله ، « صلّ » ، والمدلول الرابع ، لقوله ، لا تصلّ في الحمّام » ، لأنّ المدلول الثالث لقوله ، « صلّ » ، هو إنّ الصلاة مورد لمبادئ الطلب ، والمدلول الرابع لقوله « لا تصل في الحمّام » ، هو إنّ الصلاة في الحمّام ليس موردا لمبادئ الطلب ، ولا منافاة بينهما ، لأنّ ترك الصلاة في الحمّام عبارة عن ترك المجموع المركب من الصلاة والكون في الحمّام ، وترك المجموع غير ترك الجزء ، وهو نفس الصلاة ، فليس ترك الجزء جزءا من ترك المجموع ، بل فرد منه . والحاصل هو : إنّ كون الصلاة في الحمّام ليس موردا لمبادئ الطلب ، لا ينافي كون ذات الصلاة موردا لها ، فيكون الملاك في كل منهما موجودا ، وبذلك يقع التزاحم بينهما ، مع أنّ دخول ذلك في باب التزاحم الملاكي لم يلتزم به أحد ، فإنّ مورد التزاحم الملاكي هو المورد المتعارف لبحث الاجتماع . وبتعبير آخر . يقال : إنّه ينقض على العراقي « قده » بموارد المطلق والمقيد ، فيما إذا ورد الأمر بالصلاة والنّهي عن الصلاة في الحمّام ، وذلك لأنّ النّهي يدل على حرمة المجموع ، وحرمة المجموع تدل بالالتزام على وجود ملاك في تركه ، وترك المجموع غير ترك الصلاة ، مع أنّه هنا لم يلتزم أحد بالتزاحم الملاكي بما فيهم العراقي « قده » .
بحوث في علم الأصول — صفحة 420 | السيد محمد باقر الصدر