للمدلول الثاني ، لا وجود له ، لأنّ النّهي عن النقيض ، لا ينافي مع ثبوت مبادئ الطلب في ذلك النقيض ، غايته ، قد تكون مبادئ هذا الطلب مطلوبة لمبادئ أخرى ، فلذلك نهى عنه .
فما ذكره ، من أنّ الردع عن نقيض المادة ، يكشف إنّيا عن عدم وجود مبادئ الطلب في ذلك النقيض ، غير تام .
وعليه : فإذا لم يكن للمدلول الرابع وجود ، فيبقى المدلول الثالث لكل من الدليلين سالما عن المعارض ، وحينئذ يتوجه عليه الإشكال الثاني الوارد على المحقق الأصفهاني « قده » بالنحو الذي عرفت .
وإن شئت قلت : إنّه لا نسلم بالمدلول الرابع لخطاب ، « صلّ » ، أي :
الدلالة على فقدان ترك الصلاة للملاك .
لأنه إذا أريد استفادته بالملازمة ، من نفس الأمر بالصلاة ، أي : من المدلول المطابقي لخطاب « صلّ » ، فمن الواضح ، أنّ الأمر بفعل ، لا يكشف عن فقدان الملاك في نقيضه ، وإنما يكشف عن جود ملاك في طرف الفعل المأمور به ، سواء أكان نقيضه ، أي : ترك الفعل ، فاقدا لكل ملاك ، أو كان فيه ملاك ، ولكنه مغلوب لملاك الفعل المأمور به .
وإن أريد استفادته من المدلول الالتزامي الأول ، أي : من حرمة الضد العام ، فمن الواضح أنّ حرمة الضد حرمة تبعيّة ناشئة من نفس ملاك الأمر بالفعل ، وليس من ملاك آخر . وحينئذ يتوجه عليه نفس الإشكال الذي توجه إلى الأصفهاني « قده » .
3 - الموقع الثالث : هو إنّه لو قطع النظر عن الموقع الأول والثاني ، فإنّه يرد عليه : إنّ مقتضى ما ذكره هو دخول بعض موارد المطلق والمقيد في موارد التزاحم ، مع أنّ هذا لا يلتزم به أحد .
وتوضيحه هو : إنّه لو قال : « صلّ » ، ثم قال : « لا تصلّ في الحمّام » ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤١٩