بدلالته ، وكذلك لو وجد إجماع فلا إشكال في ذلك .
كما أنّه من الواضح إنّه بناء على القول بجواز اجتماع الأمر والنّهي ، أيضا يتم الدليل على وجودهما ، لأنّ نفس خطاب « صلّ » وخطاب « لا تغصب » ، يدلّان بالمطابقة على ثبوت الحكم ، وبالالتزام على ثبوت الملاك .
كما أنّه لا إشكال في أنّ الدليلين إذا كان مفادهما الحكم الاقتضائي لا الفعلي ، فأيضا يمكن إثبات كلا الملاكين بنفس إطلاق دليل « صلّ » ودليل « لا تغصب » ، سواء قلنا بجواز الاجتماع ، أو امتناعه .
أمّا إثباتهما إذا قلنا بالجواز : فواضح ، لأنّه يمكن التمسك بمفاد دليل الوجوب ، الذي هو الحكم الاقتضائي ، في مورد النّهي ، لعدم منافاة مدلوله مع الحرمة .
وأمّا إثباتهما إذا قلنا بالامتناع : فلأنّه لا مانع من الجمع بين مدلولي الدليلين ، لأنّ مدلوليه حكمان اقتضائيان مناطيّان ، أي : عبارة عن الملاكين ، لا فعليّين ، والامتناع يكون في مرحلة الفعلية ، لا في المرحلة الاقتضائيّة ، فلا يحصل تعارض بين الدليلين ، فيعمل بهما معا .
نعم يقع التزاحم بين الاقتضاءين في الفرض الأول والثالث ، دون الثاني ، لأنّه ليس فيه تزاحم ولا تعارض ، كما ذكر هذه الحالات صاحب « الكفاية » أيضا .
وأمّا في غير هذه الحالات . وليسمّ ذلك حالة رابعة ، فقد ذكر صاحب « الكفاية » ، إنّه لا سبيل لإثبات الملاكين في المجمع ، لأنّ معنى الحالة الرابعة هو القول بالامتناع مع عدم ثبوت أيّ حالة من الحالات الثلاثة المتقدمة ، وحينئذ يكون معنى القول بالامتناع ، وقوع التكاذب والتعارض بين دليلي « صلّ » و « لا تغصب » ، ومعه لا يبقى دليل على ثبوت كلا الملاكين .
بحوث في علم الأصول — صفحة 413
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤١٣