تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
عموم وخصوص من وجه ، فيتعلق الأمر بأحد العامّين ، والنّهي بالآخر ، ويقع الكلام في إمكان اجتماعهما في مادة الاجتماع ، كما في مثال الغصب والصلاة : إذ موضوع أحدهما غير موضوع الآخر ، ومن هنا يقع التغاير بينهما ، ويكون أحدهما مستقلا عن الآخر . وأشكل صاحب « الفصول » « 1 » عليه ، حيث ذكر بأنّ موضوع مسألة الاجتماع هو ما إذا كان هناك عنوانان على معنون واحد ، سواء أكانت النسبة بينهما العموم من وجه ، أو العموم المطلق ، دون أن يختص ذلك بالعامين من وجه ، لأنّ ضابط مسألة الاجتماع هو تعدّد العنوان . ومن هنا فرّق صاحب « الفصول » بين المسألتين بوجه آخر ، حاصله : إنّه في مسألة الاجتماع عندنا عنوانان ، وفي مسألة اقتضاء النّهي الفساد عندنا عنوان واحد ، تعلق الأمر بمطلقه ، والنهي بمقيده . وهذا التفريق بين المسألتين من قبل هذين العلمين غير تام . أمّا بطلان تفريق صاحب القوانين : فإنّه مضافا إلى ما قاله صاحب « الفصول » ، من عدم اختصاص بحث الاجتماع بما إذا كان العنوانان عامين من وجه ، بل يشمل ما إذا كان بينهما عموم مطلق ، فإنه كذلك لا يختص البحث عن اقتضاء النّهي الفساد ، بما إذا كان النّهي قد تعلق بالعبادة من خلال عنوان أخص منها ، بل يشمل أيضا ما إذا تعلق النهي بها ، ولو من خلال عنوان أعم منها من وجه . وأمّا بطلان تفريق صاحب « الفصول » فإنّه مضافا لما عرفت وتعرف - فهو غير تام ، خصوصا في مسألة اقتضاء النّهي للفساد ، حيث جعل موضوعها عنوانا واحدا ، تعلق الأمر بجامعه والنّهي بفرده . بل قد يكون لموضوعها عنوانان ، كما لو فرض أنّ المقام من باب اجتماع الأمر والنّهي .
هامش
( 1 ) الفصول في الأصول - محمد حسين بن محمد رحيم : ص 126 .