تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
2 - القسم الثاني ، هو : العناوين الانتزاعيّة العرضيّة كالفوقية والتحتية والقسم الأول له شقان : 1 - الشق الأول : العناوين الذاتيّة النوعيّة ، وهو ما يسمّى بالنوع كالإنسان . 2 - الشق الثاني : العناوين الذاتيّة الجنسيّة والفصليّة كالحيوان والناطق . أمّا الشق الأول ، وهو العنوان النوعي : فإنّه إذا جعل مرآة لمعنون ، كالإنسان إذا جعل مرآة لزيد ، فيكون محكيّه هو تمام الوجود الخارجي لزيد . وأمّا الشق الثاني ، وهو العنوان الجنسي أو الفصلي : فإنّه إذا جعل مرآة لمعنون ، كالحيوان أو الناطق إذا جعل مرآة لزيد ، فحينئذ لا يكون محكيّه تمام الوجود الخارجي لمعنونه ، « زيد » ، لأنّ تمام الوجود الخارجي لزيد لا يرى بالحيوانية أو بالناطقية ، وإنما يرى بالإنسانية . نعم إنما يرى بالحيوانية حيثيّة ضمنيّة من الوجود الخارجي لزيد ، وكذا يرى بالنطقية حيثيّة ضمنيّة منه مغايرة للحيثيّة الأولى ، فإنّ الوجود الخارجي وإن لم يكن قابلا للتبعض خارجا ، إلّا أنّه يتبعّض في عالم رؤية الذهن . وعليه فلا مانع من أنّ يتعلق الأمر بالحيثيّة الأولى ، والنّهي بالحيثية الثانية وإن كان ما بإزاء الحيثيّتين في الخارج شيئا واحدا ، إذ إنّه لا محذور في ذلك ؛ بعد أن عرفت أنّ الوجود الخارجي لم ير بتمامه بواسطة عنوانه ، وإنما الذي رئي منه هو الحيثيّتان المذكورتان ، فالحكم يسري من العنوان إلى هاتين الحيثيّتين فيتعلق الأمر بالأولى ، والنّهي بالثانية ، ولا محذور . وأمّا القسم الثاني ، وهو العناوين الانتزاعيّة العرضية : فأيضا لا يشترط في جواز الاجتماع فيها تعدد الوجود خارجا ، فمثلا ، عنوان التقدم عنوان
بحوث في علم الأصول — صفحة 358 | السيد محمد باقر الصدر