الأمر بعد الأمر
اختلفوا في أنّ الأمر بعد الأمر ، هل يحمل على التأسيس ، أو على التأكيد ؟ فإذا أمر ثم أمر من دون أن يختلف الأمران في الشروط ، كما لو فرض أنّه ليس لهما شرط ، أو إنّه كان لهما شرط متماثل ، فهل التكرار هذا يقتضي الحمل على التأسيس ، بحيث يكون هناك وجوبان ، أو إنّه يقتضي الحمل على التأكيد ، بحيث لا يكون هناك إلّا وجوب واحد ؟
وتوضيح ذلك ، هو إنّه إن حملنا الخطاب الثاني على التأسيس ، إذن فلا بدّ من إتيان الفعل مرتين .
وإن حملناه على التأكيد ، إذن فكلا الخطابين يكون معبّرا عن وجود واحد للطبيعة .
وقد ذكر صاحب الكفاية « قده » « 1 » أنّه يقع تعارض بين ظهور الهيئة في التأسيس ، وظهور المادة في الإطلاق المقتضي ، كون متعلق الأمرين مفادا واحد ، وهذا معناه التأكيد ، لأنّه لو جمعنا بين ظهور الهيئة في التأسيس ، وبين ظهور المادة في الإطلاق ، للزم من ذلك اجتماع وجوبين على صرف الطبيعة ، وهو محال ، وذلك لأنّ ظهور الهيئة مفاده تعدّد الوجوب ، وإن كان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - مشكيني : ج 1 ص 231 .