العهدة هنا إنّما هي نتيجة وجوب مجعول من قبل المأمور الأول أمضي من قبل المولى .
والخلاصة ، هي : إن هذا الاحتمال هو نفس الاحتمال الثاني ، لكن مع افتراض أنّ أمر الأول للثاني له موضوعية عند المولى ، إذ يكون هو مطلوب المولى ، وليس صدور الفعل من المأمور الثاني ، مطلوبا ، ولا مرادا له .
وعليه لا يثبت وجوب الفعل على المأمور الثاني إلّا إذا استظهر من أمر المولى بالأمر - ضمنا - إعطاء مقام الآمرية للأول على الثاني ، فحينئذ يجب الفعل على المأمور الثاني ويتحقق هذا الوجوب بمجرد صدوره ووصوله ممّن جعل له الأمر .
4 - الاحتمال الرابع ، هو : نفس الاحتمال الثالث مع فرض أنّ غرض المولى قائم بالمركّب من صدور الأمر من المأمور الأول ، ومن فعل الصدقة من المأمور الثاني ، لا بأحدهما وحده ، وذلك بأن يفرض إنّ الملاك إمّا قائم بالمجموع المركّب من الصدقة وأمر المأمور الأول ، أو إنّه قائم بأحدهما المقيّد بالآخر .
وحينئذ ، يأمر المولى العبد الأول بأحد ركنيّ الملاك هذا ، ويكون الركن الآخر منوطا بالعبد الثاني .
وبذلك يكون أمر المأمور الأول شرطا في إيجاب الصدقة على المأمور الثاني ، ويكون فعل الثاني متوقفا على أمر الأول .
فإن فرض أنّ الملاك كان قائما بمجموع الفعلين ، حينئذ يدل كلام المولى بالدلالة الالتزاميّة على أنّ المولى يريد الجزء الآخر من ركنيّ الملاك من العبد الثاني .
وإن فرض أنّ صدور الأمر من الأول كان دخيلا في أصل اتصاف فعل المأمور الثاني بالملاك ، حينئذ لا بدّ من كون الملاك متعددا ، وافتراض وجود ملاك مستقل قائم في أمر المأمور الأول ، وإلّا فقد أمره معناه .
بحوث في علم الأصول — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٨٧