المقترحة لتفسير الوجوب التخييريّ - ينبغي أن يعاقب بعقابين لو لم يأت بكلا العدلين ، كما « لو لم يصم ، ولم يعتق » ، لأنّ كلا الفعلين المشروطين أصبح فعليا بترك الآخر .
ولا يقال : بأنّه كيف يعاقب بعقابين في حين أنّه لا يقدر على تحصيل كلا الملاكين ، إذ إنّه على خلاف المفروض في الواجبات التخييريّة ، إذ فيها ، لا يحصل أكثر من معصية واحدة واستحقاق عقاب واحد ، إذا ترك كلا العدلين .
فإنه يقال : بأنّه من قبيل التزامنا بتعدد العقاب في باب الترتّب - بالرغم من عدم إمكان الجمع بين الفعلين هناك - وفي المقام كذلك ، وذلك لتكرر المخالفة وتعدّد العصيان ، بينما هذا لا يمكن الالتزام به في المقام ، فإنّ من يترك الوجوب التخييريّ ، يعاقب بعقاب واحد .
وتحقيق الكلام في مقام ، بيان عدم ورود هذا الاعتراض على تفسير المحقق الخراساني « قده » للوجوب التخييريّ يقال : إنّ الفعلين إذا تعلق بهما وجوبان مشروطان ، بحيث كان كل واحد منهما مشروطا بترك الآخر ، فهذا يكون على نحوين :
1 - النحو الأول ، هو : أن يكون ترك العدل الآخر ، قيدا شرعيا في ملاك وجوب الأول ، بحيث لولا ترك الثاني لم يتصف الأول بكونه ذا ملاك أصلا ، ولولا ترك الأول لم يتصف الثاني بكونه ذا ملاك أصلا ، فترك كل منهما يأخذ في موضوع الآخر في اتصافه وكونه ذا ملاك .
فمثلا إذا فرضنا أنّ وجوب الأكل ، ملاكه الجوع ، إلّا أنّ « الجوع » مشروط بعدم شرب « الماء » ، فيكون وجوب الأكل مشروطا بترك شرب الماء .
كما أنّ وجوب شرب الماء ، ملاكه « العطش » ، لكن العطش مشروط بترك أكل « الفاكهة » ، ومع أكل الفاكهة لا يحدث عطش ، إذن فكل من الوجوبين مشروط بترك الآخر .
بحوث في علم الأصول — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٢٥