تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
يصح تصور المحقق الخراساني « قده » ، ويكون منسجما مع ظاهر دليل التخيير ، وموافقا له في مقام الإثبات ، وليس مخالفا له ، إذ الفرضيّة التي طرحها المحقق الخراساني « قده » هي من الناحية الإثباتيّة غير متوقفة على الذي ذكر في الاعتراض ، فالاعتراض غير تام .

2 - الاعتراض الثاني : [ في طبيعة التنافي بين الغرضين والملاكين ]

هو أنّ الغرضين والملاكين المفروض التنافي بينهما : تارة يفرض عدم حصولهما معا في عمود الزمان لا مقترنين ، ولا مترتّبين ، بل كلما وجد أحدهما امتنع الآخر . وأخرى يفرض عدم إمكان اجتماعهما مترتبين فقط ، وأمّا وجودهما مقترنين فمعقول ، يعني من « صام وأعتق » . في وقت واحد ، فسوف يحصل كلا الملاكين ، ومن صام ثم أعقبه بالعتق ، لم يحصّل إلّا ملاكا واحدا . وحينئذ ، فإن فرض الأول ، وهو التنافي بينهم اقترانا وترتّبا ، لزم منه ، أنّه لو أتى بكلا عدليّ الواجب التخييريّ في وقت واحد ، لزم عدم تحصيله شيئا من أغراض المولى ، لأنّهما متنافيان ، ولا يمكن الجمع بينهما بحال ، إذ إنّ أحدهما يمنع عن تأثير الآخر في ملاكه ، فلا ملاك « العتق » يحصل ، لأنّ الآخر موجود ، وهكذا الآخر . وهذا خلاف الضرورة والوجدان في باب الواجبات التخييريّة . وإن فرض الثاني ، كان لازمه أنّ المولى يجب عليه أن يأمر بإيجادهما معا مقترنين دائما ، لأنّ المفروض وجود ملاك ملزم في كل منهما ، فيمكن تحصيلهما لو أمر بهما مقترنين ، وهذا أيضا خلف الوجوب التخييريّ .

[ تقريبان لبطلان الاعتراض الثاني ]

وهذا الاعتراض غير صحيح ، ويمكن ردّه بصياغة فرضيّة المحقق الخراساني « قده » بأحد تقريبين :

1 - التقريب الأول ، هو : أن يقال : بأنّ أحد هذين الغرضين المتنافيين بنحو أنّ أحدهما ترتّبه على فعله وسببه ، موقوف على عدم وجود الآخر ، لا قبله ولا معه