لكن نقول : بأنّ العقل المخصص بالقدرة ، يكتفي بالقدرة ولو على الجامع ، إذن فلا يتبرهن أنّ القدرة على أحدهما المعيّن تعيينا ، بل يكفي القدرة على أحدهما بدلا .
إذن فما هو الشرط اللّبي الثابت على القاعدة ؛ إنما هو القدرة على المتعلق ، ولو بنحو بدلي ، لأنّ قبح تكليف العاجز يرتفع بهذا المقدار ، فيكون الموضوع ، هو : « أيها القادر على الصلاة ولو بدلا صلّ » ، وهكذا ، في الخطاب الآخر ، يكون الموضوع : « أيّها القادر على الإزالة ولو بدلا أزل » .
ومن الواضح أنّ القدرة على أحدهما هكذا ، لا ترجع إلى ترك الآخر ، إذن فلم ترجع المشروطتان هنا إلى المشروطتين اللّتين فرغ القائلون بالترتب عن إمكانهما ، لأنهما هناك كل منهما مشروطة بترك الأخرى ، بينما هنا كل منهما مشروطة بالقدرة على الأخرى ولو لم يترك الأخرى .
إذن فيستحيل اجتماع هاتين القضيتين عند القائلين بالترتّب ، فيقع التعارض والتنافي بينهما .
والخلاصة هي : إنّه بناء على إمكان الترتب ومعقوليّة جعل قضيتين مشروطتين ، خطاب « صلّ » وخطاب « أزل » ، عندما نفحص كلتي القضيتين وكلا الخطابين ، مع مخصصاتهما اللبيّة العامة ، فإن استفدنا من هذين الخطابين أنّهما لا يثبتان في أنفسهما أزيد من القضية المشروطة ، إذن فلا تعارض بينهما .
وإن استفدنا منهما أريد من القضيتين المشروطتين فيحصل التعارض في الأزيد ، لأنّ كلا من القضيتين مقيدة به ، ولتحقيق ذلك استعرضنا وجهين والآن نستعرض وجها ثالثا :
بحوث في علم الأصول — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣