تلك النكتة التي بها يحصل سريان الطبيعة إلى تمام الأفراد إذن تلك النكتة هي التي نقصدها بالإطلاق ، وهي التي تبحث عنها أنها مستحيلة أو ممكنة ، وفي تشخيص تلك النكتة يوجد مسلكان .
1 - المسلك الأول ، هو أن النكتة المقتضية للسريان إلى تمام الأفراد هي نفس القابلية الشأنية للطبيعة ، وهذه النكتة تقتضي في نفسها السريان إلى سائر الأفراد ، غاية الأمر ، أن هذا المقتضي الذاتي قد يقترن بالمانع الذي هو عبارة عن لحاظ التقييد ، فإذا لم يوجد لحاظ التقييد هذا ، يؤثر هذا المقتضي أثره .
وبناء على هذا المسلك ، فإنه من الواضح أن التقابل بين الإطلاق والتقييد إنما هو السلب والإيجاب أي تقابل التناقض ، لأن التقييد عبارة عن لحاظ أخذ القيد في الطبيعة ، بينما الإطلاق يكفي فيه مجرّد عدم المانع ، ذلك لأن المقتضي للسريان دائما محفوظ ، وهو القابلية الشأنية للطبيعة في الانطباق على تمام الأفراد .
وهذا المقتضي ذاتي في الطبيعة لا يمكن انسلاخه عنها وإنما المهم رفع المانع يعني أن لا يكون هناك تقييد .
إذن فيكفي في حصول الإطلاق عدم القيد ، وبمجرد عدم لحاظه يؤثر المقتضي أثره ، من دون دخل لكون التقييد ممكنا أو غير ممكن ، ما دام المقتضي الذي هو القابلية الشأنية محفوظ على كل حال .
بناء على هذا ، فالتقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل السلب والإيجاب أو تقابل التناقض .
2 - المسلك الثاني في تشخيص النكتة هو أن يقال .
إن الطبيعة ، قابليتها الشأنية للانطباق على كل الأفراد ، لا تقتضي السريان ، وإنما الذي يقتضي السريان انطباقها فعلا على تلك الأفراد ، أي لحاظها بنحو تكون منطبقة على تلك الأفراد ، وأمّا قابليتها الذاتية فإنها ليست
بحوث في علم الأصول — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٩١