فلو تمّ هذان الأمران حينئذ يقال ، أنه كما يستحيل التقييد يستحيل الإطلاق .
أمّا التقييد فقد استحال ، لأنه يلزم منه أنّ المولى يرى قصد الأمر قبل الأمر وهو تهافت في اللحاظ .
وأمّا استحالة الإطلاق فلأن الإطلاق بحكم الأمر الأول هو الجمع بين القيود بمعنى أنه يرى قبل الأمر كلتا الحالتين حالة قصد الأمر وحالة عدم قصد الأمر .
ومن المعلوم أن حالة قصد الأمر لا يمكن أن ترى قبل الأمر لا وحدها ولا مع غيرها فيلزم حينئذ التهافت في اللحاظ .
وهذه التقريبات الثلاثة للصيغة الميرزائية كلها غير تامة نبطلها جميعها بدءا بإبطال البيان الثالث فنقول .
إنه من الواضح أن الأمر الثالث مبني على مقدمة غير صحيحة ، وهي أن الإطلاق عبارة عن الجمع بين القيود في مقام التصور واللحاظ بحيث أن من يطلق يلزمه أن يلحظ تمام الحالات .
ومن الواضح أن هذا ليس هو الإطلاق ، وإنما الإطلاق هو قصر النظر على ذات الطبيعة من دون ملاحظة أمر زائد عليها ، فليس معنى إطلاق الصلاة من ناحية قصد الأمر ، يعني أن المولى يلحظ في مرتبة معروض الأمر ، قصد الأمر وعدم قصد الأمر ، وإنما معناه أن المولى يقصر نظره على ذات الطبيعة كما بيّنا مفصلا في بحث المطلق والمقيّد ، الفرق بين الإطلاق الحقيقي الحكمي وبين العموم حيث قلنا هناك ، بأن النظر العمومي له نظر إلى الأفراد ، وأمّا النظر الإطلاقي فليس له نظر إلى الأفراد ، وليس هو جمع بين القيود حتى في مقام التصور واللحاظ .
وأمّا إبطال التقريب الثاني الذي كان حاصله هو أنه إذا امتنع أخذ قصد
بحوث في علم الأصول — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٨٨