تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
القربة قيدا بحسب مقام الإثبات أمر معقول ، وهو أمر غير معقول بحسب مقام الثبوت . أمّا كلامنا الثاني ، فهو مختلف ، إذ قلنا أن أخذ قصد القربة قيدا في متعلّق الأمر من قبل الإنسان العرفي الساذج هو أمر معقول ثبوتا ، لكنّه هو نفسه هذا القيد أمر غير معقول ثبوتا إذا أخذ من قبل الشارع أو الأصولي الدقيق . وهذا كلّه يؤكد صحة بيان نكتة تجدّد الأمر بلسان التقييد ، بلسان « صلّ بقصد الأمر » من قبل المولى الدقّي أو الأصولي الدقيق ، وإن كان هذا المولى الدقّي يعرف أن هذا البيان بهذا اللسان لا يطابق الحقيقة والواقع ، ولكنه بالنظر العرفي تعبير واف ببيان الحقيقة ، حيث أن المولى الدقّي هذا في مقام البيان هو يتابع العرف لا محالة ، إذن فهو أيضا يستعمل تعبير العرف . إذن فالمولى الدقّي وإن اختلف عن المولى العرفي في مقام الثبوت ، لكنه في مقام البيان يستعمل نفس بيانه العرفي ، فيأمر بالفعل مع قصد القربة . وبهذا ننهي البحث في المقدمة ، لتحقيق حقيقة الواجب التعبدي والتوصلي ، وندخل في صلب البحث .

[ تحقيق حقيقة الواجب التعبدي والتوصلي ]

وصلب البحث هو ، أنه إذا شك في كون الواجب أنه تعبدي أو توصلي فما هو مقتضى الأصل ، فالكلام يقع في مسألتين . المسألة الأولى ، في الأصل اللفظي . المسألة الثانية ، في الأصل العملي .

[ المسألة الأولى ، في الأصل اللفظي ]

أمّا الكلام في المسألة الأولى ، فالكلام فيها يقع في الإطلاق لا محالة ، لأنه المراد من الأصل اللفظي ، والكلام فيه أيضا يقع في مقامين . المقام الأول ، في الإطلاق اللفظي . المقام الثاني ، في الإطلاق المقامي ، بعد فرض عدم الإطلاق اللفظي .