تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
سقط الأمر أيضا لكن إلى بدل ووجد آخر وهكذا ، وهذا معنى من معاني تعدّد الأمر . لكن غير تعدّد الأمر الذي تقدّم وتعرضنا له ، فإن الأمر الذي تقدّم وتعرضنا له ، كان يتعلق الأمر الأول بذات الفعل ، والأمر الثاني بقصد القربة ، وهنا لا نقول بذلك ، بل الأمر الثاني هو أيضا متعلق بذات الفعل كالأمر الأول ، إذن فيمكن أن يقال ، بأن الفرق الثبوتي بين التعبدي والتوصلي - رغم اشتراكهما بالتعلق بذات الفعل - هو أن الأمر التوصلي يسقط بالإتيان بذات الفعل لا إلى بدل أمر آخر ، بينما الأمر التعبدي هو الآخر وإن كان يسقط بالإتيان بذات الفعل لكن إلى بدل ، باعتبار أنّ غرضه لا يزال باقيا ، إذن فهذا الفرض يحدث خطابا آخر لا محالة ، وهكذا الثاني يسقط دون الفرض فينشئ هذا الفرض يحدث خطابا آخر لا محالة ، وهكذا الثاني يسقط دون الفرض فينشئ هذا الفرض خطابا آخر ، وهكذا إلى أن يصل المولى إلى مقصوده . والمثال العرفي لذلك هو كما لو أراد المولى من خادمه الأمي أن يعطيه كتاب الوسائل من مكتبته ولأن الخادم لا يعرف القراءة ولا الكتابة ، فيقول له المولى أعطني كتابا من المكتبة لاحتمال أن الخادم قد يأتيه بكتاب الوسائل ، لكن هذا الخادم يخطئ ويأتيه بكتاب آخر ، فلو أنّ هذا الخادم أصاب غرض المولى وجاءه بكتاب الوسائل من الأمر الأول ، إذن فقد سقط هذا الأمر لا إلى بدل ، ولكن إذا أخطأه حظه وجاءه بكتاب الجواهر ، فهنا يجدّد المولى خطابه وينشئ خطابا آخرا فيقول ، أعطني كتابا آخر ، فإن جاءه بغير مقصوده فقد سقط الأمر الأول أيضا وبقي غرض المولى بدون تحقّق ، فينشئ خطابا آخرا فإن ساعده حظه وجاء بكتاب الوسائل ، إذن فقد سقط الأمر وحصل الغرض لا إلى بدل وإن جاءه بغير مطلوبه يسقط الأمر ويبقى الغرض ، ويعود المولى ليطلب : ثالثة ورابعة وخامسة حتى يحصل على غرضه فيسقط الأمر لا إلى بدل هذا هو سنخ التعبدي . وأمّا سنخ الأمر التوصلي ، فيمثّل له عرفيا أيضا بما لو كان غرض المولى