تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
إلّا أنها تؤدي إلى نتيجة ذلك ، وهي أن المكلّف لا يخرج عن العهدة إلّا بالإتيان بالصلاة مع قصد القربة ، وبهذا تكون حال المكلّف حال ما إذا فرض أن المولى أمر بقصد القربة ، وحيث أن النتيجة هي نفس النتيجة ، إذن يصح عرفا ، أن تبيّن هذه القرينة بلسان تقيّد متعلق الأمر فيقال ، « صلّ بقصد القربة » ، وكلمة ، « بقصد القربة » في قولنا « صلّ بقصد القربة » هذه الكلمة ، هي لبّا وتحليلا وعمقا ، ليست قيدا في متعلّق الأمر وإنما هي قرينة عامة عرفا على أنّ خطاب « صلّ » يتجدد ويتوجه مكررا وأنه دائما يسقط إلى بدل ما لم يؤتى بالصلاة مع قصد القربة ، لكن حيث أن هذا المطلب في النظر العرفي في قوة تقيد متعلّق الأمر بحيث أن الإنسان العرفي بما هو إنسان عرفي لا يميّز بين المطلبين ، لهذا يرى صحة بيان هذا المطلب ، بلسان تقييد متعلق الأمر بتلك القرينة النوعية العامة الآنفة الذكر والتي لا تخرج في روحها لبا عن كونها قرينة على أن الأمر يتجدد ويتوجه من جديد . وبهذا ينحل التنافر بين الوجدان والبرهان ، إذ أننا بوجداننا العرفي لا نرى محذورا في أن يأمر المولى بالصلاة مع قصد امتثال الأمر ، وإن كان مجرد تصوره برهانيا يكفي في الجزم باستحالته ، وحينئذ يكون التوفيق بينهما بهذا البيان الذي بيّناه . وبهذا البيان يصح أن يقال ، بأنّ الفرق بين الأمر التعبدي والأمر التوصلي له زاويتان . أ - إذ تارة ، ينظر إلى الفرق بينهما من زاوية مقام الثبوت وعالم اللب والبرهان . ب - وأخرى ، ينظر إلى هذا الفرق من زاوية عالم النظر العرفي . فإن نظر إلى الفرق بينهما من الزاوية الأولى ، فالفرق بينهما ليس في المتعلّق ، لاستحالة انبساط الأمر على قصد القربة ، لا بالجعل الأول ، ولا بمتمّم الجعل ، بل الفرق بينهما هو في أن الأمر التعبدي دائما يتجدّد ، ويسقط