زرارة بإخباره بوجوب السورة ، هذا يحقق موضوعا لوجوب تصديق سماعة الذي يخبر عن زرارة بوجوب السورة .
وهذان وجوبان طوليان ، ولكن هذين الوجوبين والأمرين الطوليين مجعولان بجعل واحد في خطاب صدّق العادل ، وهذا برهان على أن الطولية بين الأمرين والترتب بين المجعولين لا ينافي وحدة الجعل ووحدة الإيجاب ، فإذا صحّ هذا في خطاب صدّق العادل ، فليصح أيضا في المقام ، وهو أن يكون الأمر المتعلق بذات العمل والأمر المتعلق بقصد الامتثال ، وهما أمران طوليان ، من قبيل صدّق العادل ، فكما صحّ هذا هناك ، فليصح هنا أيضا . وبذلك ينحل الإشكال .
[ التحقيق في مقالة المحقق العراقي ]
والتحقيق في المقام ، أن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه . وذلك ، لأن محاولة المحقق العراقي تصوير تعدّد الأمر بوجود أمرين طوليين أحدهما متعلق بذات الفعل ، والآخر متعلق بقصد الامتثال ، هذه المحاولة تتراوح بين شقين .
فهو إمّا أنه يعتبر هذين الأمرين الطوليين ، أمرين ضمنيين مرجعهما إلى أمر نفسي استقلالي واحد ، وإمّا أنه يبنى على أنهما فردان استقلاليان من الأمر وحكمان مستقلّان ، إذن نتكلم عن كلا الشقين .
أمّا الشق الأول ، فإن أراد فيه أن يعتبر الأمرين ضمنيين طوليين مرجعهما إلى أمر نفسي استقلالي واحد ورغم هذا يقايسهما بأمر « صدّق زرارة » ، فهذا غير معقول ، وحتى يتضح عدم المعقولية ، لا بدّ من التكلم عن المقيس والمقيس عليه ، فنتكلم في المقيس عليه أولا ، ثم نرجع إلى محل الكلام .
فالمقيس عليه ، وهو خطاب « صدّق العادل » الذي يشمل « زرارة ، وسماعة » الذي يروي عن زرارة ، ففي هذا الخطاب ، الحكم بوجوب تصديق العادل له وعاءان .
أ - الوعاء الأول ، وعاء عالم الجعل والإنشاء من قبل المولى .