عن الآخر ، يذكر عدة وجوه ، وإن كان تمامها يرجع إلى المعنى الإجمالي للتعبدي والتوصلي ، وهو أن التعبدي ما لا يمكن الخروج عن عهدته إلّا بأخذ قصد القربة فيه ، والتوصلي هو ما يمكن الخروج عن عهدته من دون حاجة إلى ذلك ، إذن فالمعنى الإجمالي للتعبدي والتوصلي محفوظ على كل حال ، ومع هذا ذكرت لتفصيل المعنى الإجمالي وجوه .
الوجه الأوّل
[ التفريق بين التعبدي والتوصلي بأخذ قصد القربة في متعلق الأمر وعدمه ]
هو أن يقال ، بأن الواجب التعبدي هو ما كان الأمر فيه متعلقا بالفعل مع قصد القربة ، بحيث يكون قصد القربة مأخوذا في متعلق الأمر على حدّ مأخوذية سائر الأجزاء والشرائط .
والواجب التوصلي ، هو ما كان الأمر فيه أمرا واحدا متعلقا بالفعل على الإطلاق سواء انضم إليه قصد القربة أو لم ينضم إليه .
وهذا هو الفرق بين الواجبين .
وفي تحقيق حال هذا الوجه وقع كلام حيث ذهب المشهور من المحققين المتأخرين إلى استحالة أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر .
وبناء على هذا ، لم يجعلوا أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر فارقا بين التعبدي والتوصلي ، وحينئذ وقع الكلام في مرحلتين .
المرحلة الأولى هي في قصد القربة عندما يراد بالقربة قصد امتثال الأمر بالخصوص .
المرحلة الثانية هي في الالتفات إلى سائر القصود القربية الأخرى من قبيل الإتيان بالفعل بقصد كونه ذا مصلحة أو ذا ملاك أو بقصد كونه محبوبا وغيره من القصود الأخرى .
أمّا المرحلة الأولى [ عدم امكان أخذ قصد امتثال الامر في متعلق الأمر ]
فإن المعروف بين المحققين هو عدم إمكان أخذ قصد امتثال الأمر في