فبناء على هذا المسلك ، يكون المحذور في إطلاق المادة محذورا إثباتيا ، بلحاظ الدلالة الالتزامية العرفية في دليل « اغسل » ولا يكون هناك محذور ثبوتي أصلا في إطلاق المادة بحسب عالم الجعل .
فلو بني على مسلك الامتناع ، لكن بعد أن يؤوّل الامتناع بهذا التأويل ، حينئذ ، يكون المحذور إثباتيا لا ثبوتيا ، ومعه يكون الشك ثبوتا ، راجعا إلى الشك في تعلّق الوجوب بالجامع بنحو صرف الوجود ، أو بالحصة ، فيدخل في الأقل والأكثر الارتباطيين .
نعم من يقول بامتناع اجتماع الأمر والنهي لمحذور ثبوتي بسبب توهّم محذور التضاد بين وجوب صرف الوجود ، وبين الحرمة ، مثل المحقق الخراساني ، حينئذ يكون المحذور عنده محذورا ثبوتيا لا إثباتيا فقط ومعه يرجع الشك في المقام إلى الشك في المسقط ، وكل على مبناه كما تقدّم .
وأمّا إذا قلنا بالامتناع ، بالمشرب الذي أجملناه ، فيكون المحذور فيه إثباتيا لا ثبوتيا ، فحينئذ يكون مقتضى الأصل العملي هو البراءة لأنه يدخل في الأقل والأكثر الارتباطيين .
وبذلك تمّ الكلام في المسائل الثلاثة التي تكفّلت بتحقيق ما هو مقتضى الأصل اللفظي ومقتضى الأصل العملي في المعاني الثلاثة للتوصلي والتعبدي إذا شكّ فيها .
بحوث في علم الأصول — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨٤