تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وفي هذا المجال ، قد يقال ، أنّ ذاك المعنى الواحد هو الشيء ، ولهذا ذكر صاحب الكفاية « 1 » أن كلمة الأمر حقيقة في الطلب وفي الشيء ، فالمعاني الأخرى غير الطلب ترجع إلى الشيء لأنّ الفعل شيء والحادثة شيء والغرض شيء وهكذا ، وبهذا تختصر معاني كلمة الأمر في معنيين ، هما ، الطلب ومفهوم الشيء وقد لاحظ المحقق النائيني « 2 » والأصفهاني « 3 » ، أن مفهوم الشيء بعرضه العريض لا يناسب أن يكون مدلولا لكلمة الأمر . فقد قال الميرزا « قده » أن الشيء يطلق على الجوامد أيضا ، بينما الأمر لا يطلق على الجوامد فلا يقال ، « زيد أمر » من الأمور ، ولكن يقال ، « زيد شيء » من الأشياء ، فمدلول كلمة الأمر ، لا ينبغي أن يؤخذ بنحو سعة مفهوم الشيء الشامل حتى للجوامد ، ومن هنا لا يبعد أن يكون هذا المعنى الجامع هو أضيق دائرة من مفهوم الشيء وعبّر عنه ، « بالواقعة » ، وأحيانا بالواقعة المهمّة أو بالحادثة ، إخراجا للجوامد ، أمثال زيد فإن زيدا ليس حادثة ، فإخراجا للجوامد ذكر « الميرزا » أن الجامع عنوان الواقعة المهمة أو الحادثة . ونظير ذلك ذكر المحقق الأصفهاني ، فهو يرى أن موارد استعمال كلمة الأمر في غير الطلب لا تناسب الشيء بعرضه العريض ، وإنّما تناسب ما يكون من قبيل مفهوم الفعل - فعل من الأفعال - ، والفعل مع الواقعة أو مع الحادثة للميرزا « قده » متقاربان في المقام . فيتلخص من كلماتهما ، أن الجامع المتصوّر بلحاظ موارد استعمالات كلمة الأمر في غير الطلب ، هو ليس الشيء الشامل حتى للجوامد ، بل هو عنوان أخص لا يشمل الجوامد ، وهو عنوان الواقعة المهمة أو الحادثة المهمة . والصحيح في المقام ، أن مدلول كلمة الأمر بحسب ما هو المستفاد من
هامش
( 1 ) المشكيني ج 1 ص 90 . ( 2 ) أجود التقريرات - الخوئي ج 1 ص 86 . ( 3 ) نهاية الدراية - الأصفهاني ج 1 ص 103 - 104 .