الوجوب ، فهذا الإشكال مندفع بالنسبة لهذا المسلك .
ولكن يمكن تقريب دلالة الصيغة على الوجوب ببيان جديد ، لا يحتاج معه إلى دعوى الوضع ، أو دعوى أخذ الإرادة القوية قيدا في المعنى الموضوع له .
وتوضيح هذا البيان هو : أنّ صيغة « افعل » تدل بالدلالة التصورية على الإلقاء الذي هو أمر تكويني خارجي ، وهذا الإلقاء ، يتصور فيه سدّ تمام أبواب العدم ، بحيث أنّ المكلّف مقهور ، ولا مناص له تكوينا ، عن أن يفعل هذا الفعل الذي ألقي عليه ، وحيث أن صيغة « افعل » استفيد من سياقها ، أنها صادرة في مقام الدفع والتسبيب التشريعي ، فبمقتضى أصالة المطابقة ، بين المدلول التصوري وبين ما هو المتحصّل من ظاهر السياق التصديقي يكون هذا الإلقاء والتسبيب التشريعي من سنخ ذلك الإلقاء التكويني ، بمعنى أنه أيضا ، يستبطن مقهورية المكلّف ، إذ لا مناص له عن التوجه نحو الفعل ، وهذا معنى عدم الإذن في المخالفة ، الذي هو الوجوب .
وهذا يكون وجها ، لكيفية استفادة الوجوب من الصيغة وأمثالها بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، لكن الإطلاق ، بتقريب أصالة المطابقة بين المدلول التصوري ، والمدلول التصديقي ، لا بتقريب آخر .
وعليه فلا ينبغي الإشكال في دلالة صيغة « افعل » على الوجوب ، إمّا بهذا التخريج ، وإمّا بالوضع .
بحوث في علم الأصول — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٧