تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إذن فمفاد هيئة « ضرب زيد » ، هو النسبة التصادقية ، بين الذات التي وقعت طرفا للنسبة الناقصة ، وبين زيد ، فكأن « ضرب زيد » ، يرجع إلى قولنا ، أن الذات التي وقع منها الضرب ، هي زيد ، وهناك نسبة صدورية ناقصة ، هي مفاد هيئة « ضرب » ، وهذه النسبة ، أحد طرفيها ، هو الضرب ، والطرف الآخر ، هو الذات المبهمة ، وهذا الإبهام ، عبارة عن القيد لها ، ثم يأتي بعد ذلك ، هيئة الجملة التي مفادها ، هو النسبة التامة التصادقية ، بين تلك الذات المبهمة ، وبين زيد ، فإذا كانت تلك الذات المبهمة هي زيد ، إذن فقد حصل التصادق بين تلك الذات المبهمة ، وبين زيد ، وبذلك حصلت النسبة التامة . وبعد هذه المقدمة ، ندخل فيما هو المقصود في المقام ، وهو مفاد ، اضرب زيدا ، أو اضرب يا زيد ، وهنا أيضا يوجد نسبتان لا محالة ، نسبة ناقصة ، ونسبة تامة . النسبة الناقصة ، هي مدلول هيئة « افعل » ، على حدّ النسبة الناقصة ، التي هي مدلول هيئة « ضرب » و « يضرب » ، والنسبة التامة ، هي مدلول هيئة الجملة ، « اضرب أنت » مع تقدير الفاعل لا محالة ، إذ أن فعل الأمر ، هو أيضا ، بحاجة إلى فاعل ، ويتشكّل من هذا الفاعل ، وجملة « افعل أنت » ، جملة فعليّة لها هيئة وهذه الهيئة ، موضوعة للنسبة التامة . والآن نريد أن تعرف ، ما هو الفرق بين ، « افعل » وبين « فعل » ، فهل الفرق في جانب النسبة الناقصة ، أو في جانب النسبة التامة . طبعا لو كانت النسبة الناقصة هنا ، هي عين النسبة الناقصة هناك ، والنسبة التامة هنا ، هي عين النسبة التامة هناك دون إدخال أي تعديل ، إذن لما كان هناك فرق بين « فعل » و « افعل » ، بينما الفرق ثابت بالوجدان ، إذن فلا بدّ وأن يكون قد أدخل تعديل ، إمّا في طرف النسبة التامة ، التي هي مفاد هيئة الجملة ، وإما في مفاد النسبة الناقصة ، التي هي مدلول هيئة الفعل . من هنا كان أمامنا بدوا احتمالان . 1 - الاحتمال الأول ، أن يكون الفرق ، بلحاظ النسبة التامة ، بمعنى أنّ