هيئة « افعل » ، موضوعة ، بقطع النظر عن جملتها ، أيضا للنسبة الصدورية ، بنحو النسبة الناقصة التحليلية ، كما أن هيئة « فعل » ، بقطع النظر عن جملتها وعن فاعلها ، موضوعة للنسبة الناقصة التحليلية ، فمن هذه الناحية ، لا فرق بين مفاد « فعل زيد » أو « افعل يا زيد » وإنما الفرق بينهما في النسبة التصادقية التامة ، التي هي مفاد الجملة ، فإن النسبة التصادقية في « فعل زيد » مرجعها إلى التصادق ، بين الذات المبهمة ، التي أخذت طرفا للنسبة الناقصة في ، « ضرب » وبين « زيد » ، كأنه يقول ، إن ذاك هو هذا « ضرب » ، وقد قلنا سابقا في بحث المعاني الحرفية ، إن التصادق بين مفهومين في عالم اللحاظ ، لا بدّ وأن يكون ، بلحاظ فنائهما لا بما هما في الذهن ، إذ من الواضح ، أنه بما هما في الذهن وعالم اللحاظ ، هما متغايران ، إذن فلا بدّ من ملاحظة المفني فيه ، وهذا المفني فيه .
تارة ، يكون هو عالم الخارج ، كما في قولنا « ضرب زيد » ، فالنسبة التصادقية هنا ، بين المفهومين في عالم الخارج والتحقق ، بين الذات المبهمة في « ضرب » وبين « زيد » بلحاظ عالم الخارج .
وتارة أخرى يكون المفني فيه ، أي النسبة التصادقية ، بلحاظ عالم آخر ، غير عالم الخارج ، من قبيل عالم الاستفهام ، في قولنا . « هل زيد ضارب » أو عالم الترجّي أو التمني ، فإنه هنا ، يدل على النسبة التصادقية التامة ، لكن لا بلحاظ عالم الخارج ، بل بلحاظ عالم الطلب ، الذي هو من قبيل عالم الاستفهام ، وعالم التمني والترجّي وغيره من العوالم ، فالذات التي تضرب هي « زيد » لكن بلحاظ العالم الطلبي ، لا بلحاظ عالم الخارج ، وعلى هذا الأساس ، ففي هذا الاحتمال ، النسبة الناقصة في « فعل ، وافعل » واحدة ، والنسبة التامة التصادقية تكون في « فعل زيد » مبنية بلحاظ عالم الخارج ، وفي « افعل يا زيد » مبنية بلحاظ عالم الطلب .
وهذا الاحتمال للفرق غير صحيح ، وذلك ، لأن لازمه أن لا يكون هناك فرق بين « افعل » و « فعل » بقطع النظر عن طرو الجملة عليه ، لأن الفرق ما بين
بحوث في علم الأصول — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٥