تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وتحقيق الكلام : أن ما أفاده المحقق والجماعة هو الصحيح ، حيث أننا نرى بالوجدان ، أن هناك فرقا بين أن يكون دليل الإمضاء متعلقا بالسبب ، وبين أن يكون متعلقا بالمسبّب ، ففي الأول يتمسك بإطلاقه وفي الثاني لا معنى للتمسك بهذا الإطلاق . وتوضيح نكتة المطلب بحيث ينحل الإشكال الذي أورده السيد الأستاذ ، يكون بالكلام في مرحلتين :

المرحلة الأولى :

أن نفهم ، معنى إمضاء السبب ، ومعنى إمضاء المسبّب .

المرحلة الثانية :

بعد أن نفهم معنى ذلك ، نرى أنه هل فيه إطلاق أوليس فيه إطلاق . أما إمضاء المسبّب ، فليس معناه ما ذكره السيد الأستاذ « 1 » ، من أنه إمضاء الإمضاءات « 2 » العقلائية ، لترتب ذلك على وجود مشرع عقلائي في المرتبة السابقة ، فننقل الكلام إلى هذا المشرّع العقلائي ، فنرى أن العقلاء أنفسهم تارة يمضون السبب وأخرى يمضون المسبّب ، ونسأله ، ما معنى إمضاء المسبّب ! . فهل هو بدوره يلتفت إلى جاعل ومشرع قبله ؟ . وهكذا لا ينتهي الأمر إلى نتيجة . إذن فليس معنى إمضاء المسبّب ، هو إمضاء الإمضاءات العقلائية ، بل من الواضح ، أن إمضاء المسبّب بلحاظ المشرع الأول ، وهو العرف العقلائي ، أو بلحاظ المشرّع الثاني ، وهو العرف الإلهي ، هو بمعنى واحد وهو إعطاء القدرة على النتيجة ، فالمشرّع إلهيا كان ، أو عقلائيا ، حينما يسنّن جواز التمليك بعوض يقصد بذلك ، أنه أقدر العباد ، ومكّنهم مثلا من أن يملكوا المال بعوض لا أن يملكوا النفس بعوض ، ثم إن القدرة التي أعطيت إن كانت
هامش
( 1 ) أجود التقريرات / الخوئي : ج 1 ص 48 - 49 . ( 2 ) محاضرات فياض / ج 1 ص 190 - 191 - 192 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 77 | السيد محمد باقر الصدر