الطائفة السادسة :
ما دلّ على أنه لا صلاة بدون افتتاح ، وهذه أقوى الطوائف دلالة ، من قبيل رواية عمّار قال : « سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن الرجل سها خلف الإمام فلم يفتتح الصلاة ، قال ، يعيد الصلاة ، ولا صلاة بغير افتتاح » .
فقد يقال ، بأن قوله : « لا صلاة بغير افتتاح » يدل على نفي المسمّى بغير افتتاح ، فيكون الافتتاح بالتكبير مقوما للمسمّى . لكن يرد على ذلك :
أولا : إن هذه العبارة ، مقرونة بقوله ، يعيد الصلاة ، وهذا معناه ، أن ما أتى به صلاة ، ولذا فرض الإعادة ، فيكون قد استعمل الصلاة في الصلاة الفاقدة لتكبيرة الإحرام ، وهذا الاستعمال قرينة على أن المراد من النفي في قوله : « لا صلاة بغير افتتاح » ، هو أنه لا صلاة بلحاظ الوظيفة ، لا بلحاظ المسمّى ، ومع التنزل فلا أقل من الإجمال فإن اقتران هذا النفي بهذا الإثبات ، يوجب الصلاة ، واحتمال كونه بلحاظ الوظيفة لا بلحاظ المسمّى . ويرد .
ثانيا : النقض بقوله ( ع ) « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » فأيّ فرق بين قوله ، لا صلاة بغير افتتاح ، وبين قوله لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، فإن استظهرنا من الأولى نفي المسمّى فليستظهر ذلك أيضا من الثانية ، فيدل على دخل فاتحة الكتاب في المسمّى ، وهذا لا يلتزم به السيد الخوئي ، وغاية الفرق بين القول الأول والقول الثاني ، أن الأول يشمل الناسي ، فإن صلاته بلا افتتاح باطلة ، والثاني لا يشمله .
وبما ذكرناه ظهر أنه لا يوجد رواية بعنوان أن الصلاة افتتاحها التكبير ، وإنما مضامينها ما عرفت ، وليس فيها ما يدل على أن التكبير يمتاز عن بقية الأجزاء والشرائط بكونه مقوما للمسمّى .
وبهذا يتبين عدم إمكان إثبات الجهة السلبية والجهة الإيجابية في كلام السيد الخوئي بالروايات ، فما ذكره ( مدّ ظله ) غير تام .