وعليه فتكون فاتحة الكتاب داخلة في مسمّى الصلاة ، وكونها لا تدخل في الصلاة أحيانا ، كما في الأخرس والناسي لا يوجب تقييدا في قوله : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » فبعد تقييد هذا الإطلاق ، يثبت أن الصلاة من غير الأخرس والناسي متقومة بفاتحة الكتاب ، وقد بينّا سابقا أن الجامع على الصحيحي ، يمكن أن يكون الجزء دخيلا فيه بلحاظ حال ، ولا يكون دخيلا بلحاظ حال أخرى ، وحينئذ لا بدّ من الالتزام ، بكون فاتحة الكتاب دخيلة في مسمّى الصلاة ، بلحاظ الشخص المختار لا الناسي والأخرس ، مع أن السيد الخوئي لا يلتزم بذلك .
[ مناقشة الروايات الدالة على دخالة تكبيرة الإحرام في المسمّى ]
وأما تكبيرة الإحرام ، فقد استدل على أنها دخيلة في المسمّى ، بما دلّ على أن افتتاح الصلاة التكبير ، وهذا يدل على مدخلية تكبيرة الإحرام في المسمّى ، ولكن الروايات الواردة في تكبيرة الإحرام ، لا تصلح للدلالة على ذلك ، ويمكن تقسيم هذه الروايات إلى عدة طوائف .
الطائفة الأولى :
ما كان من قبيل رواية زرارة ، حيث قال : « أدنى ما يجزي من التكبير في التوجه تكبيرة واحدة » ومن المعلوم أن المقصود من الإجزاء هنا ، الإجزاء بلحاظ امتثال الأمر لا بلحاظ المسمّى ، فلا تدل الرواية على كون التكبير مقوما للمسمّى ، وإنما تدل على أنه لو أتى من غير تكبير ، لا يجزي ذلك في مقام امتثال الأمر .
الطائفة الثانية :
ما دل على أن التكبير أنف الصلاة ، من قبيل رواية السكوني عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر عن أبيه عن رسول اللّه ( ص ) في حديث قال :
« ولكل شيء أنف وأنف الصلاة التكبير » وهذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها لإثبات مدخلية التكبير في المسمّى ، لا سندا ولا دلالة ، أمّا سندا ، فلأن السكوني يروي عن النوفلي ومحمد بن سعيد ، وكلاهما لم يثبت توثيقه ، وأمّا