تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
واحد ، ببرهان أن النسبة فيه ناقصة لا تامة ، وإذا كان الحكم واحدا فالقضية واحدة أيضا ، وعليه فالجواب على المحذور وارد في المقام ، وهو أنه لا يلزم من أخذ مصداق الشيء ، صيرورة القضية ضرورية . ولكن أخذ مصداق الشيء في نفسه غير صحيح في المقام ، لأنه إن أريد بمصداق الشيء ما حكم عليه في القضية بالمبدأ ، وهو الإنسان في قولنا « الإنسان كاتب » أو زيد في قولنا « زيد كاتب » فمن الواضح أنه لا يحكم بالمشتق على شيء أصلا ، بل يكون محكوما عليه لا محكوما به كما في قولك « أكرم الكاتب » فهنا ، لم يحكم بالكتابة على شيء ، إذن فما هو المصداق الذي أخذ في كاتب ؟ . فلا يمكن أن يكون المقصود من مصداق الشيء المأخوذ في كاتب هو ما حكم عليه بالكتابة من قبل المستعمل ، لأن في قضية « أكرم الكاتب » لم يحكم على أحد بالكتابة لا على الإنسان ولا على زيد . وإن أريد بمصداق الشيء ، تلك الطبيعة التي من شأنها في عالم الأعيان وفي عالم التكوين أن تتصف بالكتابة ، وهي الإنسان بالنسبة إلى الكتابة ، فقولك « كاتب » ، يعني إنسان له الكتابة ، فهذا أيضا باطل بالوجدان وذلك لأنه يصح وجدانا استعمال « الكاتب » في غير الإنسان ، فيصح أن تقول « غير الإنسان كاتب » ، وإن كان كذبا ، ولكنه استعمال صحيح لا يحتوي على التناقض ، وإن كان خلاف الواقع الخارجي ، وقولك هذا ، بخلاف قولك « غير الإنسان إنسان » ، بينما ، لو كان مفهوم الإنسان مأخوذا في « كاتب » لكان قولك « غير الإنسان كاتب » محتويا على التناقض فهو في قوة « غير الإنسان إنسان ، بينما قضية « غير الإنسان كاتب » قضية كاذبة بحسب الخارج ، لا قضية متناقضة في نفسها بحسب الفهم العرفي . إذن ، فالصحيح أن مصداق الشيء غير مأخوذ في المشتق ، وإنما المأخوذ هو مفهوم الشيء ، وبهذا انتهى بحث المشتق ، وبذلك تمّ البحث في المقدمة وأمورها بتمامها .
بحوث في علم الأصول — صفحة 234 | السيد محمد باقر الصدر