تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
إذن فلا يصح أن يدّعى أخذ ذات في مفهوم المشتق بقيد أن تكون مغايرة للمبدا . وأما إذا كان المدّعى هو أخذ ذات مبهمة في مدلول المشتق بنحو قابل لأن تكون غير المبدأ تارة ، وعينه أخرى ، وتكون النسبة مأخوذة ، لكن هذه النسبة المأخوذة ليست بمعنى التلبس المساوق للاثنينية والمغايرة ، بل بمعنى الوجدان وكون الذات واجدة للمبدا ، حينئذ ، بناء على هذا ، تصح تمام هذه الاستعمالات ، ففي هذه الموارد أيضا يوجد شيء ، وهذا الشيء واجد للمبدا وهو « البياض » في قولنا « أبيض » أو « النور » في قولنا النور منير أو « العلم » في قولنا الباري عالم ، ولكن وجدانه للمبدا وجدان ذاتي لا وجدان عرضي ، ففرق بين وجدان الحائط للبياض ووجدان نفس البياض للبياض ، وكذلك الفرق بين وجدان ذات الباري للعلم ووجدان الجاهل بالذات للعلم ، ولكن بعد تعميم الذات بأن يراد بها ذات مبهمة قابلة للانطباق حتى على الذات المحفوظة في ضمن المبدأ وبعد تعميم النسبة بنحو يراد من النسبة ليس التلبّس ، بل الوجدان الأعم من الوجدان الذاتي والوجدان العرضي ، فعلى هذا لا يرد الإشكال على هذه الاستعمالات ، لأنها تكون جارية على القاعدة . فدليل الدواني مع تعميمات وإضافات هذا الدليل ، لا يمكن المساعدة عليه لإثبات عدم أخذ النسبة في مدلول المشتق .

الوجه الثاني :

وهذا الوجه ذكره المحقق النائيني « 1 » ( قده ) ، حيث ذكر أنه إما أن تكون الذات مأخوذة في مدلول الوصف الاشتقاقي بدون النسبة ، أو أن الذات والنسبة مأخوذان فيه ، وكلاهما باطل ، فيتعين أن يكون مدلوله هو ذات المبدأ بلا زيادة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول / الكاظمي : ج 1 ص 54 - 55 .