وعدم صحة إضافة بعض المصادر إلى فاعلها وتعيّن إضافتها إلى قابلها مع أن بعض المصادر الأخرى يصح إضافته إلى فاعله ، هذا كاشف على أن هناك نحوين من النسب الناقصة التقييدية ، قد أخذا في الهيئة المصدرية ، فبعض المصادر أخذ فيه النسبة الناقصة التقييدية إلى الفاعل ، ولهذا لا يصح إضافته إلى القابل ، وبعضه أخذ فيه النسبة الناقصة التقييدية إلى القابل ، ولهذا لا يصح إضافته إلى الفاعل ، وبعضه لعلّه أخذ فيه كلتا النسبتين أو الأعم إلى الفاعل تارة وإلى القابل أخرى ، ولهذا يصح إضافته إلى الفاعل والقابل .
وأما إذا بني على أن النسب غير مأخوذة أصلا في مدلول المصادر كلية ، وأن المصادر لا تدل إلّا على ذات الحدث ، إذن فلما ذا بعض المصادر لا تقبل الإضافة إلى الفاعل ، وبعضها يقبل الإضافة إليه ، مع أن ذات الحدث بما هو ، بقطع النظر عن تطعيمه بنسبة خاصة ، دائما نسبته إلى الفاعل على حد واحد ! .
والجواب : أنه في مقام تصوير الفرق بين المصدر واسم المصدر ، ذكرنا أن العرف والعقل يحلّل الحدث « الخروج » إلى مرحلتين ، وعبّرنا بالمصدر عن المرحلة الأولى ، وهي مرحلة التكوين والإيجاد ، والعرف يحلّل هذه المرحلة إلى جهتين ، جهة الإيجاد وجهة القبول - إيجاد الخروج وقبول الخروج - ، وبعض المصادر موضوع لجهة القبول والبعض الآخر موضوع لجهة الإيجاد ، وبعض المصادر يناسب كلتا الجهتين ، وحينئذ فما كان من المصادر موضوعا لجهة قبول الحدث لا يصح إضافته إلى الفاعل ، بل يضاف إلى القابل دائما ، « فالخروج » مثلا موضوع لجهة القبول لا للفعل والإيجاد ، فلهذا يصح إضافته إلى الفاعل ، بينما « الضرب » موضوع لجهة الفعل والإيجاد أو للأعم من جهة الفعل وجهة القبول ، ولهذا يصح إضافته إلى فاعله .
إذن فصحة إضافة بعض المصادر إلى الفاعل وعدم صحة إضافة بعض المصادر إلى الفاعل ، هذا من شؤون المادة وليس من شؤون الهيئة ، فإن المادة المحفوظة في ضمن المصدر دائما تكون موضوعة للمرحلة الأولى من الحدث ولكن هذه المرحلة لها جهتان ، فبعض المصادر ملحوظ في موادها جهة
بحوث في علم الأصول — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨٢