تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أمّا أن تكون النسبتان الناقصتان في عرض واحد ، فهذا أمر غير معقول ، لأن كون « مفهوم طرفا للنسبة » ، عبارة عن اندكاكه في مفهوم تركيبي ، وهذا المدلول الوحداني لا معنى لأن يندك في مرتبة واحدة في مفهومين تركيبيين ، نعم يندك في مفهوم تركيبي ، ثم ذاك المفهوم التركيبي يندك في مفهوم تركيبي أوسع منه ، وهو معنى الطولية بين النسبتين كما في « ماء الورد الجيد » فإن العرضية بين النسبتين غير معقول ، لأن المفهوم التركيبي لا يمكن اندكاكه في مرتبة واحدة في مفهومين تركيبيين ، نعم يندك في مفهوم تركيبي ، وهذا يندك في مفهوم تركيبي أوسع منه ، وهو معنى الطولية بين النسبتين ، فإن « ماء » اندك في مفهوم تركيبي وهو « ماء الورد » ، ثم ماء الورد اندك في مفهوم تركيبي آخر وهو « ماء الورد الجيد » . وبناء على هذا نقول ، أن الحدث وهو مدلول المادة في « ضرب زيد » ، صار طرفا لنسبتين ناقصتين في عرض واحد إحداهما نسبته إلى ذات « ما » على وجه الإبهام وهي مدلول الهيئة المصدرية ، والأخرى نسبته إلى « زيد » وهي مدلول الإضافة ، ولا مخلص من ذلك إلّا أن يقال مثلا ، بأن النسبة الثانية التي هي مفاد الإضافة طرفها هو الذات وليس الحدث ، فيرجع قولنا إلى حدث صادر من ذات ، وتلك الذات هي « زيد » ، وهذه عناية واضحة ومخالفة للوجدان العرفي فإنه شاهد ، بأن طرف النسبة مع « زيد » ليس هو الذات المبهمة المأخوذة في الهيئة المصدرية ، وإنما هو الحدث الذي هو مدلول المادة ، إذن ، فالحدث صار طرفا لنسبتين ناقصتين عرضيتين إحداهما النسبة المأخوذة في مفاد هيئة المصدر والأخرى النسبة المأخوذة في مفاد هيئة الإضافة ، فكأنّ الحدث نسب بالنسبة الناقصة إلى الذات المبهمة ، وإلى « زيد » في عرض واحد ، وهذا ممّا لا محصل له . ولكن يمكن التخلص من هذا الاعتراض ، بأن يقال بأن الهيئة المصدرية في قولنا « ضرب زيد » تدل على النسبة لا على طرف النسبة . إذن ففي المقام نسبة واحدة فقط ، أحد طرفيها الحدث ، والآخر « زيد » ،