تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الآخر إلّا بالملازمة العقلية وبناء على الأصل المثبت ، فلا يجري أيّ واحد من الاستصحابين ، وكذلك الأمر بناء على المبنى الثالث ، فإن الإطلاق أمر عدمي مطعّم بالملكة ، وحيث أنه كذلك ، فلا يمكن استصحابه بلحاظ عدم الخصوصية ، لأن استصحاب عدم لحاظ الخصوصية لا يثبت ذلك العدم الخاص المطعّم بالملكة إلّا بالملازمة العقلية وبناء على الأصل المثبت . إذن فاستصحاب عدم لحاظ الخصوصية إنما يثبت به الإطلاق لو كان الإطلاق أمر عدميا صرفا .

الوجه الثالث :

أنه لو بنينا على أن الإطلاق مجرد أمر عدمي ، فيجري استصحاب عدم لحاظ الخصوصية ، ولكن هذا الاستصحاب ليس له أثر عملي ، فلا يعقل جريانه ، لأن المستصحب ، وهو عدم لحاظ الخصوصية ، لا يمكن أن نثبت به الحكم الشرعي ، وهو الحجية ، إلّا بتوسط لازم عقلي ، وهو توسط الظهور ، فإنه بالإطلاق في عالم لحاظ الواضع ، نريد أن نثبت سعة دائرة ظهور المشتق في الأعم ، وهذا الظهور من اللوازم العقلية المترتبة على سعة دائرة لحاظ الواضع ، والحجية حكم شرعي لهذا اللازم العقلي ، فباستصحاب عدم لحاظ الخصوصية ، لا يمكن أن نثبت الحجية إلّا بتوسط لازم عقلي ، وهو دائرة الظهور ، فيكون الأصل مثبتا من هذه الناحية ، إذن فلا يجري هذا الاستصحاب ، وعلى هذا لا يوجد أصل عملي ينقح المدّعى في المسألة الأصولية .