تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وهذا الجامع غير صحيح ، لا لأنه جامع انتزاعي بل لخصوصية فيه ، وهي عنوان أحدهما ، فإن هذا العنوان غير قابل للإطلاق الشمولي ، بل إطلاقه دائما يكون إطلاقا بدليا ، فإذا قيل أكرم أحدهما ، فمعناه أنه يريد إكرام هذا أو ذاك ، لا أنه يريد إكرامهما معا بعرض واحد ، فلو كان مفهوم عالم يساوق مفهوم أحدهما ، لكان إطلاقه بدليا ، ولما أمكن أن يقال « أكرم كل عالم » ، بحيث يراد به الشمول للمتلبس وللمنقضي عنه المبدأ معا ، مع أنه لا إشكال بأن المفهوم الاشتقاقي وهو « عالم » ، ممّا يقبل الإطلاق الشمولي .

الوجه السادس :

بأن يقال ، بأن الجامع هو الذات الغير متلبسة فعلا بالعدم الأزلي للمبدا ، وهذا العنوان يصدق على المتلبس بالعلم فعلا . وعلى المتلبس بالعلم سابقا ، فإن الذات المتلبسة بالعلم فعلا يصدق عليها أنها ذات غير متلبسة فعلا بالعدم الأزلي للمبدا ، كما أن الذات المتلبسة بالعلم سابقا لا حاضرا ، عدم العلم فيها حاضرا ليس أزليا ، بل عدم حادث ، فيصدق عليها أنها ذات غير متلبسة بالعدم الأزلي للمبدا أيضا ، وأمّا الذات التي لا علم لها حاضرا ولا ماضيا ولكن سوف تصبح عالمة غدا ، فهذه ذات متلبسة بالعدم الأزلي للمبدا ، فهذا العنوان ينطبق على المتلبس وعلى من انقضى عنه التلبس ولا ينطبق على من سوف يتلبس فيما بعد . وهذا الجامع معقول لكنه ليس عرفيا لأن العرف لا يفهم كلمة « عالم » عن طريق العدم ، لأن هذا الجامع يفترض أن كلمة عالم ، هي الذات الغير متلبسة بالعدم الأزلي للعلم ، فكأنه يفهم العلم عن طريق العدم ، فابتداء ، يفهم العدم ، ومنه ينتقل إلى الوجود ، وهذا تعقيد لا يلتفت إليه العقل العرفي حينما ينتقل ذهنه إلى معنى المشتق .
بحوث في علم الأصول — صفحة 132 | السيد محمد باقر الصدر