بل هو قيد للنسبة الحملية بين الموضوع والمحمول ، أي بين « زيد » ، وبين الذات التي هي « قامت » ، لأن الذات مأخوذة في المشتق ، حيث أننا في مقام التركيب لا البساطة ، فزيد قائم ، يعني « زيد » شيء صدر منه القيام فهنا نسبة حملية ، بين شيء . الذي أخذ في طرف المشتق ، وبين « زيد » الذي أخذ في طرف الموضوع ، والتعبير بالفعل الماضي المستتر في المشتق ، إنما هو باعتبار كون القيام صادرا قبل هذه النسبة الحملية ، فقيد الغد يكون قيدا للنسبة الحملية لا للقيام الذي هو مادة الفعل الماضي ، وأحيانا تكون كلمة « غدا » قيدا في نسبة ناقصة قائمة في نفس المشتق كما إذا دخلت على المشتق المبدوء « بأل » الموصولة كما في قولك « الشفيع غدا محمد ( ص ) ، فهنا كلمة غدا ، ليست قيدا لمادة « شفع » ، بل هي قيد لنسبة قائمة في كلمة الشفيع ، لأن ، « أل » ، هنا موصولة ، بمعنى الذي ، « وشفيع » مشتق أخذ فيه الذات ، فيرجع قولك إلى « الذي » هو ذات « شفعت » ، وهنا يوجد نسبة بين ( « الذي » ) وهو مفاد ( « أل » ) وبين الذات التي هي مفاد المشتق وهذه النسبة نسبة ناقصة وهي التي تقيد بكلمة غدا ، إذن فهذا القيد لا يرجع إلى الفعل الماضي ، بل إمّا أن يرجع إلى النسبة الحملية التامة كما في قولنا « زيد قائم غدا » وإما إلى النسبة الناقصة بين الموصول والذات الاشتقاقية كما في قولنا « الشفيع غدا محمد ( ص ) » ، إذن فلا إشكال على هذا الوجه .
الوجه الرابع :
ما ذكره السيد الأستاذ « 1 » حيث قال بأن الجامع عبارة عن انتقاض عدم المبدأ بوجود المبدأ ، وهذا الانتقاض أمر محفوظ في المتلبس وفي المنقضي عنه المبدأ ، فإن المتلبس ، من الواضح أن عدمه قد انتقض بالوجود كما أن المنقضي عنه المبدأ أيضا قد انقضى وانقرض بالوجود ، إذن فانتقاض عدم المبدأ بالوجود حالة محفوظة في المتلبس وفيمن انقضى عنه المبدأ .
هامش
( 1 ) محاضرات فياض / ج 1 ص 265 .