ولكن هذا الكلام ، يحتاج إلى تدقيق ، لأن الكلام إنما هو بناء على التركيب لا البساطة وعلى هذا فالمشتق ذات لها هذه الصفة وهي انتقاض العدم بالوجود ، وحينئذ نقول ، أن هذه الصفة بأي نحو تضاف إلى الذات وكيف توصف بها الذات ؟ . فهل توصف الذات بها على فرض الوصف الاشتقاقي كأن نقول « الضارب هو الذات المنتقض عدم ضربها بالوجود » . إذن عاد الإشكال مرة أخرى ، لأنه هل المراد بالمنتقض المتلبس بالانتقاض فعلا ! . إذن اختص بخصوص المتلبس ، لأن المنقضي عنه المبدأ ، عدم الضرب فيه ، غير منتقض بالضرب فعلا ، وإن أريد به الأعم من المتلبس بالانتقاض وممّن انقضى عنه الانتقاض ، إذن رجعنا إلى تصوير هذا الجامع الأعم ، لأن الكلام في تصوير هذا الجامع الأعم ، إذن لا يمكن أن نضيف هذه الصفة إلى الذات بالوصف الاشتقاقي لكن هل تضاف هذه الصفة إلى الذات بصيغة الفعل الماضي كأن نقول « ذات انتقض عدم الضرب فيها بالضرب ؟ » . إذن رجعنا إلى الوجه الثالث من هذه الوجوه . وأيضا هل تضاف هذه الصفة إلى الذات بالمعنى الحرفي كأن نقول « ذات لها الانتقاض أو ذو انتقاض » فإن حرف « اللام » و « ذو » مفادهما النسبة والمعنى الحرفي ، ومن الواضح أن ظاهر ذلك ، هو الفعلية ، فإن ظاهر النسبة هو فعلية الانتقاض لا الأعم من الانتقاض السابق واللاحق ، إلّا أن يقال ، بأن لها انتقاض في أحد الزمانين ، فيرجع ذلك إلى الوجه الأول من هذه الوجوه ، فهذا الجامع لا يمكن تصحيحه .
الوجه الخامس :
ما ذكره السيد الأستاذ « 1 » أيضا ، حيث قال ، بأنه لو أعوذتنا الجوامع كلها ، فلنقل بأن الجامع بين المتلبس ومن انقضى عنه المبدأ ، هو عنوان أحدهما ، وهذا عنوان انتزاعي ولا مانع من ذلك ، فكلمة « ضارب » موضوع لأحدهما ، للمتلبس أو للمنقضي عنه المبدأ .
هامش
( 1 ) محاضرات فياض / ج 1 ص 251 .