تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والحال إنه لا إشكال في عدم صحة مثل هذا الاستعمال ، فيكشف ذلك عن التباين الذاتي بين معنى الاسم ، ومعنى الحرف . وهذا الاعتراض اعترض به السيد الأستاذ « 1 » ، والمحقق النائيني « 2 » ( قدس سره ) ، على صاحب ( الكفاية ) . ولكن إذا فكرنا بحسب الترتيب المشهوري ، في باب الوضع والدلالات ، يمكن الجواب عليه بنحو يندفع هذا الإشكال عن صاحب الكفاية ، ولتوضيح ذلك نقول : إنّ صحة استعمال اللفظ في معنى مجازا ، ودلالته عليه بنحو المجاز ، هذا فرع أن يكون له دلالة في الوقت نفسه على المعنى الحقيقي . فإنّ اللفظ إذا كان له دلالة بالفعل على المعنى الحقيقي ببركة الوضع ، حينئذ ينشأ من دلالته الوضعية هذه دلالة أخرى بالمناسبة واللياقة على ذاك المعنى القريب من المعنى الموضوع له ، فيصح عندئذ استعماله في ذاك المعنى المناسب . إذن فصحة استعمال اللفظ في المعنى المناسب ، ودلالته عليه ، موقوف على أن يكون للّفظ دلالة على المعنى الآخر الحقيقي ، وبتبعه ينشأ له دلالة على المعنى المناسب ، وحينئذ بناء على هذا إذا ادّعينا في المقام ما إدّعاه صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ الواضع أخذ اللحاظ بشكليه قيدا في الوضع نفسه ، وفي العلقة الوضعية نفسها ، بأن وضع لفظة ( من ) للابتداء حينما قيد الوضع نفسه بحالة اللحاظ الآلي ، حينئذ إذا لم يكن هناك لحاظ آلي ، بل كان لحاظ استقلالي ، كما هو الحال في موارد استعمال الأسماء ، فهنا في هذا الوقت ، العلاقة الوضعية بين ( من ) والابتداء ، غير موجودة ، لأنها مشروطة باللحاظ الآلي ، وهو غير موجود ، والمشروط عدم عند عدم شرطه . إذن ففي شخص زمان اللحاظ الاستقلالي لفظة ( من ) ليس لها علاقة وضعية مع الابتداء ، فلا دلالة لها على معناه الحقيقي ، وعليه فلا دلالة مجازية
هامش
( 1 ) محاضرات فياض ج 1 / ص 57 . ( 2 ) فوائد الأصول / الكاظمي ج 1 / ص 18 .