المعنى المنشأ الذي يوجد بالبيع وينشأ بالبيع .
وأمّا الوضع فهو ليس أمرا إنشائيا .
وأما الوضع التعيّني فهذا فيه واضح ، حيث لا إنشاء ، ولا جعل من قبل إنسان مخصوص .
وأما الوضع التعييني فيما إذا حصل الاقتران الأكيد بين اللفظ والمعنى بعملية واحدة دفعية آنيّة ، حينئذ ، قد يصدر إنشاء من قبل الواضع كأن ينشئ ويسمّي ولده زيدا مثلا . لكن هذا الإنشاء له حيثيتان :
الحيثية الأولى : حيثية إنشائية إيجادية لمعنى اعتباري ، كأن يقول جعلت اسم زيد وجودا تنزيليا لابني ، فهذا الإنشاء يلحظ بلحاظ هذه الحيثية باعتباره إيجادا إنشائيا لمعنى خيالي ، وهو أن هذا اللفظ عين ذاك المعنى ، وهو بلحاظ هذه الحيثية لا يوجد شيئا ، فلا يكون وضعا ، ولا يكون ميزانا للدلالة بين اللفظ والمعنى .
الحيثية الثانية : حيثية إنشائية تكوينية ، بحيث أن هذا الإنشاء يوجد تكوينا نحو اقتران في ذهن السامع بين اللفظ والمعنى ، وهذا الاقتران المتعمّق المتأكد الذي يوجد بين اللفظ والمعنى ، يكون الميزان فيه ، دلالة اللفظ على المعنى ، لصيرورته حينئذ صغرى من ذلك القانون الثانوي التكويني .
وعلى هذا الأساس فالوضع التعييني بما هو وضع ، وبما هو ميزان لدلالة اللفظ على المعنى ليس وضعا إنشائيا بلحاظ الحيثية الأولى الاعتبارية ، لأنه لا يوجد شيئا ، ولا يكون ميزانا للدلالة .
وعلى هذا ، لا يهم التحدث عمّا هو المنشأ في هذا الإنشاء ، سواء أكان المنشأ هو جعل اللفظ على المعنى ، أو أداة لتفهيم المعنى ، أو وجودا تنزيليا للمعنى .
بحوث في علم الأصول — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٦