تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فالوضع التعييني يحسب الحقيقة هو : إيجاد صغرى لكبرى القانون التكويني الثانوي الثاني ، وليس فيه أي تصرف من قبل الواضع ، سوى إيجاد صغرى لهذا القانون ، بأن يقرن أحدهما بالآخر قرنا أكيدا شديدا . ومن هنا يتضح من أن إتعاب النفس ، في أنّ الواضع هل يعتبر اللفظ على المعنى ، أو تحت المعنى ، أو أداة للمعنى ، أو وجودا تنزيليا للمعنى ، كل هذا لا معنى له ، لأن النكتة المطلوبة من الوضع ، هي إيجاد صغرى لهذا القانون التكويني في نفسه . وإيجاد الصغرى ، بأن يوجد حادثة ، بحيث يقترن فيها اللفظ مع المعنى ، اقترانا أكيدا شديدا ، وهذا الاقتران الأكيد الشديد ، تارة يحصل بكثرة الاستعمال ، وأخرى يحصل بإنشاء ، كإن يرزق ولد مثلا ويقول : سمّيته عليا . هذا هو الوضع التعييني .

توضيحات وتفريعات :

اتضح مما تقدم ، أنه بالإمكان ، تعريف الوضع : بأنه جعل اللفظ بحيث يقترن اقترانا مؤكدا في تصور الإنسان وذهنه ، فيدخل حينئذ في صغرى قانون ثانوي تكويني ، وهو قانون الانتقال من تصور أحد المتقارنين إلى تصور مقارنه ، وهذا التأكيد في الاقتران . إمّا أن يكون بلحاظ تكرّره كما هو الحال في الوضع التعيّني . وإمّا بلحاظ كيفية مخصوصة فيه كما هو الحال في الوضع التعييني . وبناء على ذلك تتضح أمور : أ - الأمر الأول : أنّ الوضع ليس من الأمور الإنشائية التسبيبية التي تحصل بالإنشاء من قبيل البيع ونحوه من العناوين المعاملية والإنشائية : فالبيع لا إشكال في أنه عنوان إنشائي ، وإن وقع الكلام في المنشأ ، فهل المنشأ بالبيع تمليك المال بعوض ، أو المنشأ عنوان مبادلة مال بمال ، إلى غير ذلك مما ذكر في المكاسب ؟ . فالبيع أمر إنشائي لكن يقع الكلام في تشخيص ذلك