فهناك من الدلالات التي تواضع عليها الناس ، الإشارات التصويرية ، بحيث أصبحت لغة عالمية مللية بين مختلف الملل والنحل ، مثالها الإنسان حينما يريد أن يبيّن للآخر أنّ هذا تاجر مثلا ، فيحرك بيده بنحو ، يجعل بالإشارة صورة يده مشابهة مع ذلك الشخص الذي يريد أن يفهمه إيّاه ؛ فمثل هذه نسميها بالإشارات التصويرية التي تواضع عليها الناس منذ القدم ، وإلى يومنا هذا ، وهي بحسب الحقيقة صغرى ، وتطبيق للقانون الثانوي التكويني الأول .
وهنا أيضا نقول : إنّا نخلق باليد وحركتها ، حالة مشابهة لطلبة يلبس العمامة ، حينئذ هذا الخلق لهذه الصورة يوجب انتقال ذهنه تصورا إلى الطلبة ، من قبيل ، أنه لو رأى صورة ( الأسد ) على الورق ، ينتقل ذهنه إلى الحيوان المفترس .
فهذه الدلالات الإشارية والإشارات التصويرية ، تكون تطبيقا للقانون الثانوي التكويني الأول .
وهناك ما يكون تطبيقا للقانون الثانوي التكويني الثاني .
فالإنسان منذ البداية كان يلاحظ أن أصواتا معينة تقترن مع حيوانات معينة ، فالنهيق ، والزئير ، هذه أصوات معينة لحيوانات معينة ، فكلما رأينا ( الأسد ) ، سمعنا معه زئيره وكلما رأى ( الحمار ) سمع معه نهيقه ، وهكذا اقترن اقترانا متكررا ، وحينئذ إذا سمعنا الزئير ولم نر ( الأسد ) بعينه ، فسماع الزئير نفسه متكررا ، يوجب انتقال الذهن إلى صورة ( الأسد ) إلى معنى الحيوان المفترس .
وهذا بحسب الحقيقة تطبيق وصغرى للقانون الثانوي التكويني الثاني ، لأنّ الزئير اقترن مرارا عديدة مع شكل ( الأسد ) ، وحينئذ بعد هذا ، إذا سمعنا الزئير نتصور في ذهننا صورة الحيوان المفترس .
وهناك ما يكون تطبيقا لكلا القانونين معا ، فمثلا .
بحوث في علم الأصول — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٢