تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المعاني ، فنقول : إنّ الشارع ليس مخترعا لهذه المعاني ، بل هي كانت موجودة قبل الإسلام ، والشارع عبّر عنها . فالمعاني ليست مستحدثة ، فلا يشمله كبرى السيرة العقلائية . وهذا المطلب وهو كون المعاني سابقة قبل الإسلام ، يمكن الاستيناس له بكثير من الآيات القرآنية الكريمة التي وردت في أحوال الأنبياء السابقين على اختلاف مراتبهم ، فإن استقراء الآيات على الأقل في خصوص « الصلاة » مثلا ، يدل على أن الصلاة كانت أمرا معهودا ثابتا في تمام الشرائع ، فشأنها شأن الإيمان باللّه واليوم الآخر ، يدخل في القدر المشترك ما بين هذه الرسالات المختلفة ، وحينئذ يظهر من هذه الآيات أن هذه المعاني ليست مخترعة بل قديمة . وهنا قد يستشكل في هذا الاستيناس بأن هذه الآيات ومنها
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
وإن كانت تدل بأن هناك صلاة ، وزكاة ، وغير ذلك ، ولكن من قال بأن كلمة « الصلاة » في الآية المذكورة قد استعملت في المعنى الشرعي ؟ . فلعلها استعملت في المعنى اللغوي ؟ . فإن قيل : بأن كلمة « الصلاة » في عهد صدور هذه الآية كان معناها الحقيقي هو المعنى الشرعي ، فنحملها على المعنى الشرعي من باب أصالة الحقيقة ، وهذا معناه الاعتراف بثبوت الحقيقة الشرعية وهذا هو المطلوب . وإن قيل : بأن كلمة « الصلاة » لم يثبت كونها حقيقة في المعنى الشرعي ، إذن كيف يمكن أن نعرف أن المراد منها المعنى الشرعي . لكي نثبت أن عيسى ( ع ) كان قد أوصي بالصلاة بالمعنى الشرعي ؟ . إذن فهذه الآيات الكريمة لا يمكن أن تكون دليلا على ثبوت الصلاة بالمعنى الشرعي عند الأنبياء السابقين ، إلّا إذا اعترفنا بالحقيقة الشرعية بحيث أن هذه الألفاظ هي حقيقة بالمعنى الشرعي في أيام النبي ( ص ) ، وإذا لم
بحوث في علم الأصول — صفحة 231 | السيد محمد باقر الصدر