بين المعنى الشرعي ، وبين كلمة صلاة شرعية . إذن فذات الصلاة لم يحصل بينها وبين المعنى الشرعي علقة وضعية ، هذا لو كانت القرينة دائما من سنخ واحد . لكن الأمر ليس كذلك ، فإنّ القرينة ولو سلّم وجودها في الاستعمالات المختلفة ، لكنها من أنواع شتى ، فتارة تكون كلمة ، وأخرى تكون حالا ، وثالثة ارتكاز ، ورابعة فعلا وهكذا ؛ ففي مثل ذلك ، القرن يحصل بين المعنى واللفظ المحفوظ في تمام الموارد ، وأما القرائن فباعتبار تكثّرها لا تبقى تحت القرن ، فلفظ « الصلاة » في كل مورد ، له سنخ قرينة يختلف عن سنخ القرينة في المورد الآخر . فالقرن يحصل بين ذات لفظ « الصلاة » والمعنى الشرعي ، وبذلك يتم الوضع التعيني .
إذن فالوضع التعيّني يتوقف على أمور ثلاثة . الأمر الثالث تام في نفسه ، وهو وجود استعمالات كثيرة بالدرجة المطلوبة لإيجاد العلقة الوضعية والأمر الأول والثاني يأتي الكلام فيهما تباعا .
الوضع التعييني الحاصل بالتصريح :
إنّ احتمال أن يكون النبي ( ص ) قد وضع لفظ « الصلاة » للمعنى الفلاني صريحا ، ساقط ، لأن الواضع حينما يوجد وضعا بهذه الكيفية ، إنما يريد به أن يوجد لغة وعرفا لغويا ، وهذا لا يكون إلّا بإلقاء ذلك على المجتمع ، لأنه يريد بذلك إيجاد اللغة ، واللغة ظاهرة اجتماعية ، وليست فردية ، فالغرض من الوضع غرض اجتماعي ، ولا يحصل إلّا بإلقاء المطلب على المجتمع ، ولا يحتمل أن النبي ( ص ) ألقى المطلب اجتماعيا ، ولم ينقل ذلك مع التحفظ على نقل كل ما يسترعي الانتباه في سيرته وأقواله ، فإحتمال الوضع التعييني التصريحي ساقط بهذا التقريب .
الوضع التعييني الحاصل بكثرة الاستعمال :
لا غرابة في ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني الاستعمالي ، بحيث أنّ هذا الوضع يفترض صدور الاستعمال غير التفهيمي من قبل النبي ( ص ) .