تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شائع ، ولا يصطنع له أسلوب في مقام التعبير عنه ؟ . وأما أنه كان يعبر عنه بغير كلمة « الصلاة » فهذا أيضا غريب ، لأنه لو كان يوجد كلمة أخرى تدل على هذا المعنى في لغة العرب ، وفي أعرافهم ، لما أمكن عادة أن تختفي هذه الكلمة دفعة واحدة بمجرد ظهور الإسلام ، بحيث لا يبقي لها أثر في القرآن ، ولا في الحديث ولا في الخطب فهذا غير محتمل عادة . نعم بعد أن جاء الإسلام استغني عن تلك الكلمة بالتدريج ، لكن هذا يتطلب الاختفاء التدريجي ، مع أنه لا يوجد في تراث العرب في صدر الإسلام كلمة أخرى تعطي هذا المعنى . إذن فهذا أيضا بعيد جدا فالمتعيّن أنهم كانوا يستعملون لفظ « الصلاة » ، و « الصيام » ، ونحو ذلك ، في نفس هذه المعاني الشرعية ، وأن النبي استعمل ذلك بوصفه إنسانا عربيا ، وكذلك القرآن بوصفه كتابا عربيا . وممّا يؤيد ذلك : أنه ورد في القرآن نسبة الصلاة إلى الكفار والمشركين ، حيث أن ظاهر القرآن أن هناك عملا كان المشركون يسمونه صلاة
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً .
لكن النبي ( ص ) يقول : إنّ هذا ليس بصلاة حقيقة ، وقوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
لا يقصد منه إلّا الكفار بحسب ظاهر السياق . ومما يؤيد ذلك أيضا : ورود كلمة « الصلاة » في ( إنجيل برنابا ) بقطع النظر عن صحته وعدمها . فهذا الشخص العربي الذي كتب هذا النص ، فقد عبّر عن المعنى الشرعي بالصلاة ، وهذا التعبير بنفسه يكون مؤيدا بأن هذا اللفظ بشخصه كان موجودا في البيئة العربية قبل الإسلام . وهناك مؤيدات عديدة على أن هذه الألفاظ كانت موجودة قبل الإسلام ، فكلمة « الحج » من القطع أنها كانت موجودة ، لأنه عبادة عند تمام العرب ، فالمشركون منهم كانوا يتعبدون به في كل سنة ، وأحد أسماء السنة في لغة العرب هو « الحجّة » فيقولون : « ثمان حجج أي : ثمان سنين » .