المحور الثاني - في بحث الإثبات :
وحاصل الكلام في هذا المحور هو : إنّ الحقيقة الشرعية هل صدرت ، بمعنى أن الشارع هل تمّ على يده وضع اللفظ للمعنى الشرعي ، أو لم يتم ذلك ؟ .
نتكلم أولا في الوضع التعيني ، وثانيا في الوضع التعييني الحاصل بالتصريح ، وثالثا في الوضع التعييني الحاصل بالاستعمال .
أولا : الوضع التعيني
أمّا الوضع التعيني الحاصل بكثرة الاستعمال فالتسليم به في المقام يتوقف على عدة أمور :
1 - الأمر الأول : أن لا تكون هذه الألفاظ بأشخاصها ، قد استعملت في العرف العربي قبل النبي ( ص ) ، في نفس هذه المعاني ، وإلّا يكون استعمال النبي ( ص ) للفظ الصلاة مثلا تطبيقا لما سبقه من عرف عربي ، ولا يكون منشئا لوضع جديد .
2 - الأمر الثاني : هو عدم إثبات الوضع التعييني من أول الأمر ، وإلّا لا تصل النوبة إلى الوضع التعيّني الناشئ من كثرة الاستعمال ، والمحتاج إلى طول زمان ، بل يكون الوضع التعييني حينئذ منفيا .
3 - الأمر الثالث : هو أن إثبات الوضع التعيني يتوقف على وجود كثرة استعمالية معتد بها ، بحيث تكفي لإيجاد العلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى .
وهذا الأمر الثالث قد يستشكل فيه في المقام بأحد تقريبين :
أ - التقريب الأول : أن يقال بأن الاستعمالات التي صدرت من النبي ( ص ) ، لا نحرز كثرتها بحيث تحقّق الكفاية لإيجاد العلقة الوضعية ، ولإيجاد الوضع التعيني . فلو أشركنا استعمالات النبي ( ص ) مع استعمالات الصحابة ، لكانت بمقدار ، بحيث تكفي للإيجاد العلقة الوضعية ، لكن حينئذ