تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
استعمل اللفظ بلا قرينة ولو في بعض الموارد على الأقل ، فيستكشف الوضع بهذا الإطراد في الاستعمال . وهذا التوجيه للاطراد غير صحيح ، وذلك لأن الاستعمال لا ينحصر بالوضع أو القرينة ، بل المصحح للانفهام هو إمّا الوضع وإما القرينة . فإن فهم المطلب من اللفظ بنحو مطّرد ، بكشف أنّ هذا الانفهام ليس بالقرينة ، وإنما بالوضع ، وهذا هو الإطراد في التبادر . وأما الاستعمال فلا ينحصر مصحّحه بالوضع ، أو بالقرينة ، لوضوح أن المستعمل قد يستعمل اللفظ في المعنى المجازي بلا وضع ، وبلا قرينة ، فيما إذا تعلق غرضه بالإجمال والإبهام ، إذن فلا يمكن بالاطّراد في الاستعمال إثبات أنّ المستعمل استند إلى الوضع فهذا الوجه غير وجيه . الوجه الثالث : إنّ المراد من الإطراد هو اطّراد الحيثية المصححة للإطلاق ، فإطلاق اللفظ على فرد بلحاظ وجدان ذلك الفرد لحيثيته ، تكون تلك الحيثية هي المصححة للإطلاق ، فالنظر إلى تلك الحيثية إن كانت دائما مصحّحة للإطلاق فالإطلاق حقيقي وإن كانت أحيانا لا تصحّح فالإطلاق مجازي . فمثلا حينما يطلق لفظ « الأسد » على هذا الحيوان بالخصوص ، بلحاظ وجدانه لحيثيته ، وهي كونه حيوانا مفترسا ، وهذه الحيثية المصححة مطردة ، بمعنى أنه متى ما وجد في فرد حيثية كونه حيوانا مفترسا ، يصح إطلاق اللفظ عليه ، فبهذا الإطراد تكون الإطلاقات حقيقية . ولكن حينما يطلق لفظ الأسد على زيد ، بلحاظ حيثية المشابهة للحيوان المفترس ، فهذه الحيثية ليست دائما مصححة ، فهناك مشابه للحيوان المفترس في الرائحة ، ومع هذا لا يصح إطلاق لفظ « الأسد » عليه . فالحيثية المصحّحة ليست مطردة التصحيح ، فهي حيثية مجازية .
بحوث في علم الأصول — صفحة 217 | السيد محمد باقر الصدر